إسرائيل اغتالته بتفجير عن بعد.. نابلس تنتظر رد “عرين الأسود” على استشهاد الكيلاني | سياسة


نابلس- لم يكن أول شهداء مدينة نابلس أو الضفة الغربية، بل ولا حتى مجموعات “عرين الأسود” المقاومة، ولكن تامر سفيان الكيلاني هو الشهيد الأول الذي تغتاله إسرائيل بتفجير عن بعد منذ نحو عقدين.

في حي الياسمينة وبالقرب من حوش العطعوط بالبلدة القديمة بنابلس، حيث البؤرة الأكثر خطرا من غيرها في المدينة والتي تتخذ منها مجموعة العرين مقرا لها وحصنا منيعا لمقاومتها، استُهدف الشهيد تامر الكيلاني بتفجير أدى لارتقائه شهيدا، فما الذي حدث؟

سؤال أجاب عنه مازن الدنيك القيادي بحركة فتح والأقرب على مشهد البلدة القديمة ومقاومتها، وذوو الشهيد أنفسهم، وقبلهم مجموعة “عرين الأسود” -المشكلة من مقاومين فلسطينيين- نفسها، عبر بيان أصدرته بمجرد استشهاد الكيلاني (34 عاما)، وكل الروايات تجمع على أن الاغتيال تم عبر “إلصاق عبوة متفجرة “تي إن تي” (TNT) في دراجة نارية، قادها شخص تظاهر بأنه يعمل بوظيفة توصيل الطلبات من طعام وغيره، وبعد نحو ساعتين تم تفجير العبوة واستشهاد الكيلاني.

ويظهر مقطع فيديو -نشرته مجموعة “عرين الأسود”- لحظة تفجير العبوة لدى مرور الشهيد تامر بالقرب من الدراجة النارية. وأضاف البيان -الذي وصل الجزيرة نت- “هذا الاحتلال لا يواجه بشرف (المواجهة) العسكرية ولا يعلم عنها شيء، ولم يدرس إلا طرق الغدر”.

الأسير والمصاب والشهيد والأب الثائر

وبالقرب من ثلاجة الموتى بمشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس، وقف سفيان الكيلاني والد الشهيد تامر، وعمه نائل الكيلاني، وأكدا الوالد أن الشهيد “اغتيل بزرع عبوة متفجرة بدراجة نارية”.

وقال والده للجزيرة نت إن الاحتلال كان يصف نجله “بالمخرب الكبير”، لكن أقول إنه “الثائر العنيد وناصر الثورة” الذي تعرض لتهديدات كبيرة بتصفيته وكان يرفض تسليم نفسه لأنه يعتبر ذلك “خيانة”.

وأضاف “اتصل بي قبل ساعات من استشهاده، وقال ارض عني أبي، فرضيت عنه ودعوت الله أن يحفظه ورفاقه المقاومين”.

والمشهد عاشه عمه نائل الكيلاني قبل نحو 3 ساعات من استشهاده، فأخبره تامر أنه مشتاق له كثيرا، وأن رؤيته لعمه في تلك اللحظة مختلفة عن سابقاتها، وقال له متوقعا “يمكن أستشهد بأي لحظة”.

ويقول عمه نائل للجزيرة نت إن “الحدث وقع قرابة الساعة الواحدة من فجر اليوم الأحد، وكنت أول الواصلين “فنحن بالبلدة القديمة لا ننام، ورأيت تامر مسجى على بطنه ودمه ينزف، فاحتضنت رأسه وكان يلتقط أنفاسه الأخيرة، وحاول الحديث ولم يستطع، فإصابته أفقدته نصف جسده من الأسفل”.

والشهيد تامر الكيلاني متزوج ولديه طفلان، وهو أسير محرر اعتقله الاحتلال لأكثر من 9 سنوات، وطارده الاحتلال قبل انضمامه لعرين الأسود، وأصيب مرتين برصاص الاحتلال.

ولم يعرف بطيبة قلبه وحبه للناس وعلاقاته الاجتماعية الواسعة فقط، بل كان سندا للجميع وخاصة لرفاقه بالمقاومة.

عاطف دغلس-خلال شييع الشهيد تامر الكيلاني- الضفة الغربية- نابلس- -الجزيرة نت4
المئات شاركوا في تشييع الشهيد تامر الكيلاني (الجزيرة)

اغتيال جبان

وذات المعطيات أكدها القيادي في “فتح” مازن الدنيك، وقال للجزيرة نت إن المؤشرات على الأرض تؤكد أنه تم زرع عبوة متفجرة في “الدراجة النارية” وأن الاحتلال هو من يقف وراء ذلك، وأن هذا ما ظهر عبر تصريحاته الإعلامية وتحريضه على الشهيد، كما أن هذه طريقة “ليست مستغربة على الاحتلال، ولكنها مستفزة وجبانة وفعل تقشعر له الأبدان”.

وقال الدنيك للجزيرة نت إن الاحتلال لجأ لهذه الاغتيالات سابقا وخاصة في البلدة القديمة بنابلس عندما استهدف قيادات المقاومة المسلحة مثل أسامة الناني وباسم أبو سرية مطلع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية).

وبالرغم من أن نابلس كانت وستظل تحتضن مقاوميها وتشكل الدرع الواقي ولن تتخلى عنهم بالميدان -كما يقول الدنبك- إلا أن هذا الاغتيال يجب أن يدفع المقاومين لمزيد من الحرص والحذر والوعي من طرق وأساليب الاحتلال المختلفة في استهدافهم والتي لا تنتهي “فهو احتلال قذر ويستخدم كل الأساليب ويريد أن يُنجح حكومته على دماء الشعب الفلسطيني”.

سياسيا، دعا الدنبك القيادة الفلسطينية بالتحرك العاجل “لعمل برنامج مقاوم موحد للجم الاحتلال وتحقيق الوحدة الوطنية لصد الاحتلال الذي يتلذذ بعذاب الشعب الفلسطيني”.

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقد نعت -في بيان- الشهيد الكيلاني، وقالت إن “عملية الاغتيال لن تمر دون عقاب، وإن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، وإن الشعب الفلسطيني المقاوم بالضفة سيواصل نهج المقاومة”، وشدت على أيدي “الثائرين” لتصعيد المقاومة.

عاطف دغلس- ماجدة المصري عضو القيادة السياسية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- الضفة العربية- نابلس- الجزيرة نت13
ماجدة المصري: الاغتيال مؤشر واضح على عجز إسرائيل وضعفها في محاصرة المقاومة (الجزيرة)

عجز الاحتلال وإخفاقه

أما عضو القيادة السياسية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري فأكدت أن الاغتيال مؤشر واضح على “عجز إسرائيل وضعفها في محاصرة المقاومة أو الحد من دورها الفعال، وعرين الأسود على وجه التحديد”.

وقالت المصري للجزيرة نت إن الفلسطيني بحالة اشتباك مستمر مع العدو الإسرائيلي ويناضل من أجل خلاصه، وأضافت “شباب فلسطين -وبغض النظر عن انتمائهم السياسي- أعادوا الاعتبار لكرامة الشعب الفلسطيني وبثوا روح المقاومة وروح الأمل بجيل كامل”.

واتفق كمال ظريفة القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع ما ذهبت إليه المصري، وقال للجزيرة نت إن الاغتيال يُعبّر عن “عجز” الاحتلال عن وقف نار المقاومة وخاصة المتمثلة بعرين الأسود.

ولم يستبعد ظريفة والمصري أن تكون إسرائيل فتحت سجل الاغتيالات عبر هذه العملية، “لأنها مرتبكة وموجوعة من المقاومين وعاجزة عن الوصول لهم”، وتوقعا استمرار إسرائيل باغتيال المقاومين “كما هدد وتوعد، لكن ذلك لن يوقف المقاومة”.

وكذلك توقع عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير العربية محمود الصيفي أن تستمر إسرائيل في اغتيال المقاومين وتتخذ من ذلك نهجا، لإنهاء المقاومة سريعا، وبنفس الوقت لا يريد إنهاك جيشه بعمل عسكري طويل، “لكن الاحتلال يفشل، فالمقاومة تتطور”، يضيف الصيفي للجزيرة نت.

عاطف دغلس- مقاوم من عرين الاسود خلال شييع الشهيد تامر الكيلاني- الضفة الغربية- نابلس- -الجزيرة نت1
مقاومون من مجموعة “عرين الأسود” خلال تشييع الشهيد تامر الكيلاني وقد توعدت المجموعة بالرد على اغتياله (الجزيرة)

قرار بالاغتيال

وبين هذا وذاك يرى ياسر مناع الباحث الفلسطيني بالشأن الإسرائيلي أن إسرائيل اتخذت قرارا بالاغتيال في نابلس تحديدا، وهي بذلك تريد أن توصل رسالة للمقاومين وخاصة لعرين الأسود بأنها تصلهم بكل مكان، مشيرا إلى أن إسرائيل تتعامل مع نابلس بشكل منفصل ومختلف عن جنين.

كما يؤكد ذلك أنها استنفدت كل وسائلها لإنهاء هذه الظاهرة (عرين الأسود) عبر إغراءات كثيرة كضمهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية وتسليم سلاحهم مقابل العفو.

ونفذت إسرائيل آخر عمليات الاغتيال عن بعد بالضفة الغربية ضد قائد كتائب شهداء الأقصى رائد الكرمي عام 2002، وقبلها أسامة جوابرة وأنور حمران في 2001.

وهذا ما يرجح وفق مناع أن تتوسع الاغتيالات ضد “عرين الأسود” وتستخدم أشكالا مختلفة في الاغتيال عبر القصف بالطائرات المسيرة أو القصف المباشر وإطلاق النار عبر “المستعربين” والقوات الخاصة الإسرائيلية.

وأضاف مناع للجزيرة نت أنه بالرغم من عدم تبني إسرائيل قتل الشهيد، إلا أنها أوردت مصطلح “اغتيال” في إعلامها وشددت على ذلك، وهي تريد من عدم التبني ترك بلبلة وخلق حالة من التشكيك بين صفوف الناس والمقاومة.

وتتهم إسرائيل الشهيد بالوقوف خلف عمليات إطلاق نار كثيرة ضد جيش الاحتلال، ولا سيما عملية مستوطنة “شافي شمرون” الأخيرة قبل نحو أسبوعين، وإرسال مقاومين لتنفيذ عملية فدائية في مدينة يافا في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وإرسال مقاوما آخر لزرع عبوة متفجرة قرب مستوطنة “قدوميم” شرق قلقيلية.

وعبر بيانها لم تتأخر “عرين الأسود” في التأكيد على أن الرد قادم، واستمدت من هتافات الجماهير الغاضية خلال تشييع الشهيد تامر “يا أسود العرين.. أنتم فجر الصادقين، وهذا الدم قباله دم.. يا تامر لا تهتم” وقودا لنهجها.



Source link