النووي الإيراني والقضية الفلسطينية.. مسائل “الأمن القومي” التي تشغل الإسرائيليين عشية انتخاباتهم | سياسة


القدس المحتلة- يهيمن “الأمن القومي” على المشهد الحزبي الإسرائيلي ويعكس المخاطر التي توظّفها الأحزاب اليهودية في أجندتها وخطابها، وذلك عشية انتخابات الكنيست الـ25 التي ستجرى بعد غد الثلاثاء.

ولطالما وظّف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، على مدار عقد ونيف “المشروع النووي الإيراني” كفزّاعة للإسرائيليين في أجندته الانتخابية، وهو ما ضمن بقاءه على كرسي رئاسة الوزراء لمدة 14 عاما.

ويتضمن الأمن القومي في القضايا الداخلية الإسرائيلية عدة مستويات منها الأمن الاقتصادي وغلاء المعيشة، ويهودية الدولة، والنظام الديمقراطي واستقرار الحكم، إلى جانب القضية الفلسطينية، وتهيمن هذه القضايا بقوة على المشهد الانتخابي.

لبيد برفقة وزير الأمن بيني غانتس، بإحاطة لضابط إسرائيلي بمنطقة رأس الناقورة القريبة للحدود البحرية مع لبنان (تصوير مكتب الصحافة الحكومي التي عممها على وسائل الإعلام للاستعمال الحر)
النووي الإيراني يأتي ضمن أبرز قضايا الأمن القومي في برامج المعسكرات الإسرائيلية المتصارعة (وكالات)

النووي الإيراني

وخلص تقدير موقف لـ”مركز أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب إلى أن الملف الإيراني وتحديدا المشروع النووي، والتموضع الإيراني في سوريا، ونفوذ طهران بالشرق الأوسط، بات قضية مؤثرة بانتخابات الكنيست عامة. وما عادت هذه “الفزاعة” مقتصرة على برنامج نتنياهو، بل أيضا على المعسكر المناوئ برئاسة يائير لبيد، الذي يروّج إلى دوره في مواجهة النووي الإيراني ومنع العودة لاتفاق 2015.

ويرى مركز الأبحاث أن حكومة لبيد، التي تزعم تحقيق إنجازات بهذا الملف مع الإدارة الأميركية، هي الأخرى توظّفه في أجندتها الانتخابية ليس كفزاعة، وإنما كحالة تم من خلالها تبديد المخاطر الأمنية وتأجيل العودة للاتفاق، ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية، ووضع الخيار العسكري وتوجيه ضربة للمنشآت الإيرانية على أجندة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

المواجهة مع الفلسطينيين

مع تراجع الملف النووي الإيراني دوليا وإقليميا، عادت المواجهة مع الفلسطينيين لتزاحم مجدّدا أجندة الأزمات الداخلية الإسرائيلية، خصوصا في ظل تصاعد المقاومة المسلحة بالضفة الغربية المحتلة، التي تخللها العدوان الإسرائيلي على غزة مطلع أغسطس/آب الماضي ضد حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة المحاصر.

ومع عودة القضية الفلسطينية إلى الصدارة، وهيمنة الهواجس الأمنية على خطاب الأحزاب في الحملات الانتخابية، ووفقا لاستطلاع “مؤشر الصوت” الذي نشره “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” عشية الانتخابات، عبّر 52% من الإسرائيليين عن تفاؤلهم حيال مستقبل الأمن القومي لإسرائيل، بينما أعرب 39% فقط عن تفاؤلهم حيال استقرار ومستقبل “النظام الديمقراطي” في إسرائيل.

قضايا الأمن تشكل هاجسا رئيسيا عند الإسرائيليين وخاصة مع تصاعد المواجهة مع الفلسطينيين (الجزيرة)

أزمة حكم

ومع الوضع السياسي المأزوم بإسرائيل وانعكاساته على الملفات الأمنية، أظهر استطلاع “مؤشر الصوت”، أنه لن تكون هناك تغييرات كبيرة في تصويت الناخبين بانتخابات الكنيست الـ25 مقارنة بالانتخابات السابقة.

وأكد 50% من المشاركين ممن شملهم الاستطلاع أنهم سينتخبون الحزب نفسه الذي صوّتوا له في انتخابات الكنيست السابقة، فيما ما يزال 25% من الناخبين مترددين حيال الحزب الذي سينتخبونه، علما أن نسبة انتقال الناخبين بين معسكري أحزاب اليمين في المعارضة وأحزاب الائتلاف الحاكم الآن، ضئيلة ولا تتجاوز 6%.

ويظهر استطلاع رأي أجراه معهد “يروشاليم” (القدس) للإستراتيجية والأمن عشية انتخابات الكنيست أن الأمن القومي وما يتفرع منه من ملفات يبقى في جل اهتمام الناخب الإسرائيلي، وهناك شبه إجماع بين الجمهور، على أن جولات الانتخابات المتكررة منذ 4 سنوات وعدم الاستقرار السياسي يضران بما يسمى “الردع” الإسرائيلي.

ورغم استحواذ “الأمن القومي” على العقلية الإسرائيلية، فإن الشأن الاقتصادي وتكاليف وغلاء المعيشة تعتبر القضية الأهم بالنسبة للناخبين الإسرائيليين، بحيث إن 57% من الجمهور الإسرائيلي الذي سيشارك في الانتخابات المقبلة، يعتقدون أن قضايا الأمن والاقتصاد، تؤرّقهم ولها تأثير على قرارهم بشأن هوية الحزب الذي سيصوتون له.

تحديات أمنية

وتعليقا على نتائج الاستطلاع، أوضح رئيس معهد “القدس للإستراتيجية والأمن”، إفرايم عنبار، أن الجمهور الإسرائيلي اعتاد على مر السنين الصعوبات والتحديات الأمنية كمؤشر لقراره بشأن الحزب الذي ينتخبه والحكومة التي يدعمها.

وأشار إلى أن مختلف الأحزاب الإسرائيلية وظّفت قضايا الأمن القومي في انتخابات الكنيست من أجل حث الجمهور على المشاركة والتصويت، مؤكدا أن استعمال هذه القضايا “أسهم في رص الصفوف وتعزيز صمود المجتمع ومقاومة الجمهور للتهديدات الأمنية”.

في الوقت نفسه، وفي ظل التهديدات العديدة والتطورات الأمنية الدراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط والإقليم مؤخرا، يعتقد عنبار أن “الأمن القومي سيبقى المهيمن على العقلية الإسرائيلية، وتبقى القضية الفلسطينية أكبر الهواجس ويليها المشروع النووي الإيراني”.

وفي ظل احتدام الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يعتقد عنبار أن “الجمهور الإسرائيلي لا يستخف بقضايا الأمن القومي الملحّة وتداعيات القضية الفلسطينية، ويأخذ على محمل الجد التحديات الأمنية العديدة والمعقدة عند القدوم إلى صناديق الاقتراع”.

انتخابات خامسة بإسرائيل، من سيكون رئيس الحكومة المقبل نتنياهو إما لبيد؟
أزمة الحكم المستمرة بسبب عدم حسم انتخابات الكنيست تهدد التماسك الداخلي الإسرائيلي (الجزيرة)

تفكك داخلي

وفي حال أفضت انتخابات الكنيست إلى تعادل دون حسم بين معسكري لبيد ونتنياهو، يرى رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” السابق يوفال ديسكين، أن هذا الواقع يشير إلى أن إسرائيل تتفكك وتواجه صراعات داخلية تضعها على حافة الهاوية، وهو ما يشكل خطرا وجوديا عليها.

وجاء تصريح رئيس الشاباك السابق في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” مستعرضا قضايا الأمن القومي وتداعيات الأزمات الداخلية التي تعصف بإسرائيل عشية انتخابات الكنيست.

وقال ديسكين إن “إسرائيل تقف على مفترق طرق وتتجه إلى حافة الهاوية بسبب حالة الانقسام السياسي والديني والاجتماعي وأزمة الحكم المستفحلة بسبب نتنياهو”.

وحذّر ديسكين من اتساع دائرة الاستقطاب بين الأحزاب والمعسكرات السياسية، ومن تعميق الشرخ في “المجتمع الإسرائيلي”، مبيّنا أنه في حال عدم وجود كتلة سياسية قوية ومتينة بمقدورها كبح جماح الاستقطاب والتشرذم، فإن ذلك سيشكل خطرا على الأمن القومي الداخلي للإسرائيليين.

والتحذير ذاته أطلقه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، في عام 2015 بعد توليه منصبه. وقال في خطاب له بمؤتمر هرتسليا حول “ميزان المناعة والأمن القومي” إن “الشرخ وحالة التشظي بين أسباط اليهود في إسرائيل أخطر من القنبلة النووية الإيرانية”.

ومع انتهاء ولاية ريفلين بعام 2021، حيث امتدت 7 سنوات خلال حكومات نتنياهو، عاد وكرّر التحذيرات ذاتها. وقال في خطابه الأخير في الكنيست إن “تحديات إسرائيل هي قبل كل شيء في الساحة الداخلية، رغم كل تحديات ومخاطر وهواجس الأمن القومي”.



Source link