انتخابات خامسة بإسرائيل.. هل تضمن الاستقرار السياسي في تل أبيب؟ | سياسة


يرى محللون أن التوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة للمرة الخامسة ليس بالضرورة وصفة مضمونة لعدم إعادة إنتاج أسباب عدم الاستقرار السياسي وأزمة الحكم في إسرائيل نفسها.

القدس المحتلة- يذهب الإسرائيليون في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى صناديق الاقتراع من جديد، وهي المرة الخامسة في 4 سنوات، في حالة تعكس أزمة الحكم وعدم الاستقرار في المشهد السياسي الإسرائيلي.

وسعيا للحسم وتجاوز أزمة الائتلاف الهشّ الذي عاشته حكومة يائير لبيد-نفتالي بينيت خلال عام ونيّف من ولايتها بعد الإطاحة بزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو من كرسي رئاسة الحكومة؛ تشهد الساحة السياسية والحزبية تجاذبات شديدة بين الأحزاب والكتل المتنافسة على العودة للكنيست، في حين تبقى هوية رئيس الوزراء المقبل دون حسم، علما أن حظوظ نتنياهو ولبيد لتشكيل الحكومة متساوية تقريبا.

الكنيست الإسرائيلي يصادق على حل نفسه نهائيا والتوجه إلى انتخابات
الكنيست الإسرائيلي صادق على حل نفسه في يونيو/حزيران الماضي والتوجه لانتخابات مبكرة (الجزيرة)

لماذا تذهب إسرائيل إلى انتخابات مبكّرة من جديد؟

تعكس الانتخابات المبكرة للمرة الخامسة وتفكيك ما سُمّيت حكومة “التغيير” برئاسة لبيد الذي خلف بينيت؛ حالة التخبط وعدم الاستقرار السياسي في ظل الصراع الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو للعودة للحكم.

ومنذ عام 2019، يغرق نتنياهو في ملفات فساد بعد قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني منذ ذلك العام، تقديمه للمحاكمة بتهم “الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”.

وفي ظل عدم توافق المركّبات الحزبية في المعسكرات السياسية المختلفة على بقائه في المشهد السياسي، أدخل نتنياهو إسرائيل في دوامة الصراع على شخصية رئيس الوزراء، وهو المنصب الذي تقلده 12 عاما، وشغل منصب رئيس الوزراء التاسع لإسرائيل من 2009 إلى 2021. وكان قد انتخب لرئاسة الوزراء أيضا في مايو/أيار 1996، بعد أن تغلب على منافسه زعيم حزب العمل شيمون بيريز.

كيف تشكّلت الحكومة الأخيرة برئاسة لبيد وبينيت؟

في مايو/أيار 2021، أبلغ نتنياهو الرئيس الإسرائيلي في حينه رؤوفين ريفلين بفشله في تشكيل الحكومة عقب الانتخابات التي جرت في مارس/آذار من العام ذاته، وحصل فيها على أغلبية 59 مقعدا، إلا أنه فشل في تشكيل ائتلاف حكومي يمثل 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، فتمت الإطاحة بحكمه.

وإثر ذلك، فوّض الرئيس الإسرائيلي زعيمَ حزب “هناك مستقبل” يائير لبيد بتشكيل حكومة، ليعلن الأخير في يونيو/حزيران 2021 نجاحه مع رئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت تشكيل حكومة يرأساها بالتناوب، وذلك عبر التحالف مع 7 أحزاب أخرى من اليمين والمركز واليسار الصهيوني، ولأول مرة بدعم خارجي من حزب عربي هو القائمة العربية الموحدة.

Israeli Prime Minister Bennett attends weekly cabinet meeting in Jerusalem
نفتالي بينيت (يمين) ويائير لبيد شكّلا ائتلافا حكوميا وُصف بالهش (رويترز)

لماذا تفككت حكومة التغيير بعد أن أطاحت بنتنياهو؟

جاء تشكيل حكومة “التغيير” (ائتلاف لبيد وبينيت) بالاستفادة من خلافات الأحزاب على شخصية نتنياهو الذي يتزعم معسكر اليمين، إذ أبدت أغلب الأحزاب المشاركة في ائتلاف حكومة التغيير استعدادها للشراكة في حكومة ائتلافية في حال تنحى نتنياهو عن رئاسة حزب الليكود.

وكان هذا هو القاسم الوحيد المشترك بينها، وسط أمواج من التناقضات الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية والدينية، ووسط تناقضات في مواقفها من القضايا الداخلية والخارجية، وأبرزها القضية الفلسطينية.

ولهذا بدت حكومة لبيد-بينيت -حسب الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت- هشّة وغير مستقرة، وعدّ تفككها مسألة وقت، حيث كان استمرارها منوطا بشخص نتنياهو، الذي أبدى خلال ولاية حكومة التغيير استعداده لتقديم تنازلات بالتناوب على رئاسة الوزراء، وذلك بعد عدة جلسات من محاكمته المستمرة.

هل نتنياهو المشكلة أو الحل لأزمة الحكم في إسرائيل؟

بقاء نتنياهو في المشهد السياسي وعودته مجددا لحسم صندوق الانتخابات بعد تفكّك حكومة التغيير والأزمات الحادة التي رافقتها، يشيران إلى أن إسرائيل على أعتاب مرحلة سياسية جديدة، حسب المحلل السياسي الإسرائيلي عكيفا إلدار.

فمنذ عام 2019، يعجز نتنياهو عن تشكيل حكومة مستقرة ويبقي على حزب الليكود والأحزاب “الحريدية” (المتدينين) رهينة إستراتيجيته من أجل العودة للحكم، كما أنه يراهن في انتخابات الكنيست 25 القادمة على صعود تحالف “الصهيونية الدينية” المحسوب على اليمين المتطرف لتشكيل حكومة ضيقة، وهو الأمر الذي يخلق حالة استقطاب شديدة ويعمّق الشرخ في المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح إلدار للجزيرة نت أن نتنياهو -حتى لو تمكّن من تشكيل حكومة يمين ضيقة- سيبقى هو المشكلة وليس الحل للخروج من مأزق أزمة الحكم في إسرائيل؛ وبالتالي يظل سيناريو انتخابات سادسة واردا إذا بقي نتنياهو في رئاسة حزب الليكود، حيث يتوقع المحلل ألا تصمد حكومة يمين متطرف طويلا، فالعالم والمجتمع الدولي وحتى الإدارة الأميركية لن تتقبل مثل هذه الحكومة.

الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت: معركة الوعي ستتصاعد في المستقبل القريب وسيكون لها تداعيات كثيرة على إسرائيل
أنطوان شلحت: الانتخابات الجديدة ليست بالضرورة وصفة للاستقرار السياسي (الجزيرة)

ما التحديات التي تواجه نتنياهو في المشهد السياسي والانتخابي القادم؟

وفقا للباحث شلحت، فإن التوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة للمرة الخامسة ليس بالضرورة وصفة مضمونة لعدم إعادة إنتاج أسباب عدم الاستقرار السياسي وأزمة الحكم في إسرائيل نفسها.

ومن المرشح أن تستفحل الأزمة في حال لم تقدم أحزاب بمعسكر التغيير تنازلات تبدي من خلالها الاستعداد للانضمام لحكومة بالتناوب مع نتنياهو في حال استمرار تزعّمه حزب الليكود ومعسكر اليمين المتطرف، علما أن نتنياهو ما زال يحافظ على شعبيته في المجتمع الإسرائيلي.

ولضمان عودته للحكم، سيسعى نتنياهو لتفكيك معسكر التغيير واستمالة أحد مركباته لأية حكومة مستقبلية قد يشكلها، وذلك في محاولة لتبديد التحالف الحزبي على قاعدة “مع نتنياهو أو ضده”، وهي حالة الاستقطاب التي تعيشها إسرائيل منذ عام 2019.

هل تفرز الانتخابات توازنا بين المعسكرات المتصارعة؟

تتركز حالة الاستقطاب بين معسكري اليمين المتطرف واليمين التقليدي، بينما اليسار الصهيوني الإسرائيلي هامشي وليس له تأثير على الواقع السياسي.

والرهان لدى حزب الليكود في سيناريو تشكيل الحكومة المقبلة هو خلق حالة توازن بين معسكر نتنياهو (اليمين المتطرف) والمعسكر المناوئ له. بيد أن هذه الإمكانية غير مرجّحة كون إسرائيل ذهبت إلى انتخابات خامسة للكنيست بسبب شخصية نتنياهو وفساده أساسا.

وعليه، فإن ملامح وهوية الحكومة المقبلة ستكون متعلقة بكثير من التطورات الأمنية والأحداث والتحالفات، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالات بقاء أزمة الحكم حتى لو شكّل لبيد الحكومة المقبلة، وأيضا احتمال تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو مرة أخرى.



Source link