حاكم فلوريدا رون دي سانتيس.. نجم صاعد في سماء الحزب الجمهوري ومنافس محتمل لترامب على الرئاسة | الموسوعة


رون دي سانتيس (44 عاما)، سياسي من الحزب الجمهوري الأميركي وحاكم ولاية فلوريدا وعضو سابق في مجلس النواب. فاز بولاية جديدة على رأس الولاية الواقعة جنوب شرقي الولايات المتحدة، في انتخابات حكام الولايات التي أجريت بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

أعيد انتخابه بنسبة كبيرة من الأصوات، مما عزز موقعه نجما صاعدا في الحزب الجمهوري ومنافسا محتملا للرئيس السابق دونالد ترامب على الفوز ببطاقة ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، رغم أنه لم يؤكد ذلك علنا.

المولد والنشأة

ولد رون دي سانتيس في 14 سبتمبر/أيلول بمدينة جاكسون في فلوريدا، وأمضى معظم حياته في هذه الولاية، وهو متزوج من ماري دي سانتيس التي كانت نجمة تلفزيونية وباتت لاحقا مساعدة له، ولهما 3 أبناء.

ورون من عائلة إيطالية الأصل، إذ إن 8 من جدوده ولدوا في إيطاليا، وهاجر بعضهم إلى الولايات المتحدة بداية القرن العشرين.

الدراسة والتكوين

درس رون دي سانتيس التاريخ في جامعة يال، وتخرج منها عام 2001.

وبعد ذلك، درس في كلية القانون في هارفارد، ونال منها شهادة عام 2005.

الخدمة العسكرية

خدم في البحرية الأميركية بين عامي 2004 و2010، وأرسل إلى العراق عام 2007، وبقي عاما هناك عمل خلاله مستشارا لقيادة قوات البحرية في محافظة الأنبار.

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة عام 2008، عينته وزارة العدل الأميركية مدعيا فدراليا في مكتب الادعاء العام بالمنطقة الوسطى في فلوريدا.

Republican Governor DeSantis holds 2022 U.S. midterm elections night party in Tampa, Florida
دي سانتيس مع زوجته وأبنائهما خلال احتفال بإعادة انتخابه حاكما لفلوريدا (رويترز)

المسار السياسي

فاز رون دي سانتيس أول مرة بعضوية مجلس النواب في 2012، وأعيد انتخابه في 2014 و2016.

وكان يعتزم المنافسة عام 2016 على مقعد مجلس الشيوخ مع السيناتور ماركو روبيو، لكنه تراجع وقرر خوض السباق لإعادة انتخابه في مجلس النواب، بما أن روبيو عدل حينها عن الترشح للانتخابات الرئاسية وقرر الدفاع عن مقعده في مجلس الشيوخ.

مع مطلع عام 2019، بات رون دي سانتيس الحاكم 46 لولاية فلوريدا، بعد فوزه بفارق طفيف. وحظي حينها ترشيحه للمنصب بدعم من الرئيس دونالد ترامب، وكان أول حاكم جمهوري منذ عام 2002 يفوز بمنصب حاكم فلوريدا، التي تعد الولاية الأكثر سكانا في الولايات المتحدة.

أعيد انتخابه للمنصب عام 2022 بعد أن حقق فوزا كاسحا على منافسه الديمقراطي شارلي كريست، الحاكم السابق للولاية، بفارق 20% تقريبا من الأصوات (1.5 مليون صوت)، وهو الأعلى في تاريخ ولاية فلوريدا.

وبعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، قال دي سانتيس “لم نحقق الفوز فحسب، وإنما أعدنا كتابة الخارطة السياسية”.

اكتسب رون شعبية متزايدة بفضل سياساته في فترة وباء كورونا، حيث رفض قرارات الإغلاق وعارض ارتداء الكمامات والتطعيم ضد الفيروس باسم الحرية، فضلا عن تحقيقه نجاحات اقتصادية.

المواقف السياسية

يعارض رون دي سانتيس المساعي الرامية لتقنين حمل السلاح في الولايات المتحدة، وحصل على تصنيف “إيه بلس” (A+) من الرابطة الأميركية للأسلحة.

كما أنه يتخذ موقفا متشددا من الهجرة، وعارض السياسات التي تبناها الرئيس السابق باراك أوباما بهذا الشأن.

وعلى غرار العديد من الساسة الجمهوريين، يدعم رون إسرائيل بشدة، وبعد انتخابه حاكما لولاية فلوريدا عام 2018، تعهّد بأن يكون “الحاكم الأكثر تأييدا لإسرائيل في تاريخ أميركا”.

وفي 2013، قدم مشروع قانون “المساءلة الفلسطينية”، الذي طالب من خلاله بوقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية حتى تعترف رسميا بحق إسرائيل في الوجود باعتبارها دولة يهودية، وأن تقطع جميع العلاقات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكان دي سانتيس أيضا من مؤيدي نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، ويعارض تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا.

وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، عارض السياسي الجمهوري الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران عام 2015، ووصفه بالسيئ، قائلا إن من شأن هذا الاتفاق تهديد الأمن القومي الأميركي.

وبعد هجمات باريس عام 2015، قال إن ما وصفه بالتطرف الإسلامي يجب أن يعتبر عدوا للولايات المتحدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، تحدث في مؤتمر لجماعة أميركية يمينية متطرفة، وقال إن المسلمين المتدينين لا يمكن أن يكونوا أميركيين مخلصين.

ومنذ انتخابه نائبا جمهوريا في مجلس النواب عام 2012، ترأس اللجنة الفرعية للأمن القومي، وقدّم في ظل رئاسة ترامب مشروع قرار لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية”.

الأفكار والمعتقدات

يعد رون دي سانتيس يمينيا محافظا على غرار ترامب وساسة جمهوريين آخرين، وتصفه مواقع أميركية بأنه كاثوليكي، وبنى صورة لنفسه باعتباره مقاتلا ضد الأجندة الليبرالية التي يمثلها الحزب الديمقراطي.

سبق أن نشرت زوجته مقطع فيديو جاء فيه أن “الله أرسله إلى فلوريدا وجعله مقاتلا”، ليخدم سكانها ويحفظ وظائفهم وحرياتهم.

وفي السنتين الأوليين من فترة ولايته الأولى، برز للواجهة في الولايات المتحدة من خلال طريقة تعامله مع قضايا مجتمعية تقسم الأميركيين، على غرار العنصرية والإجهاض، فضلا عن إرساله مهاجرين على متن الطائرات إلى ولايات يسيطر عليها الديمقراطيون.

كما سنّ دي سانتيس العديد من مشاريع القوانين المحافظة التي نالت رضا الحزب الجمهوري والأعضاء المستقلين، منها منع المعلمين والمدرسين من مناقشة الهوية الجنسية مع الأطفال الصغار.

وعلى حدّ وصف صحيفة الغارديان البريطانية (The Guardian)، فإن دي سانتيس من أقصى اليمين، ولا يكاد يوجد فرق آيديولوجي بينه وبين الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقد وصفه منافسه الديمقراطي شارلي كريست في انتخابات حاكم الولايات عام 2022 بأنه “المرشح الأكثر خطورة وتطرفا”.

وعلى رأس ولاية فلوريدا، اتخذ السياسي الجمهوري مواقف تدعم القيم التي يدافع عنها الجمهوريون، مثل حماية العائلة، ومناهضة المثلية، كما حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعا إلا في حالات محددة، كأن يكون الحمل نتيجة الاغتصاب.

Former U.S. President Donald Trump and Florida Governor Ron DeSantis speak at midterm election rallies
دي سانتيس وترامب قد يتنافسان على نيل بطاقة الترشيح باسم الجمهوريين للانتخابات الرئاسية المقبلة (رويترز)

مرشّح محتمل للرئاسة

بعد إعادة انتخابه بأغلبية عريضة، صعدت أسهم رون دي سانتيس في الحزب الجمهوري، وبات العديد من الجمهوريين ووسائل الإعلام يرون فيه مرشحا محتملا لانتخابات الرئاسة لعام 2024، بدلا من الرئيس السابق دونالد ترامب.

بيد أن ترامب حذره في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” (Fox News) بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس من الترشح، قائلا إنه سيلحق بنفسه ضررا كبيرا إذا فعل ذلك.

وفي فلوريدا، أظهرت استطلاعات للرأي بعد الفوز الكبير لدي سانتيس، أن كثيرين من أنصار الحزب الجمهوري يفضلونه على ترامب.

وقبل انتخابات التجديد النصفي، وصف دي سانتيس ما يثار عن احتمال دخوله المنافسة على بطاقة الترشيح الجمهورية لانتخابات عام 2024 بالتكهنات المختلقة، لكنه لم يستبعد علنا هذا الاحتمال.

وقالت صحيفة “تامبا باي تايمز” (Tampa Bay Times) إن حاكم ولاية فلوريدا امتنع عن التأكيد علنا أنه سيكمل ولايته لمدة 4 سنوات حاكما لفوريدا، مما يفسح المجال لاحتمال ترشحه للمنافسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

ولم تشهد حملات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2022 أي مشاركة جمعت ترامب بدي سانتيس، في حين سخر ترامب من حاكم فلوريدا.

وقبل أيام من الانتخابات النصفية، قال ترامب إنه يحظى بدعم 71% من الناخبين الجمهوريين ليمثل حزبه في انتخابات 2024، مقابل 10% فقط يؤيدون ترشح دي سانتيس.

وبعد اقتحام أنصار ترامب الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2020، ندد دي سانتيس بالعنف، وقدم مشروع قانون يشدد العقوبات على الضالعين في العنف السياسي.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأميركية + مواقع إلكترونية



Source link