حظر النفط العربي عام 1973 بسبب حرب أكتوبر | الموسوعة


صدمة النفط أو حظر النفط العربي قرار اتخذته الدول العربية لمواجهة المد الإسرائيلي نحو الأراضي العربية، واستهدف الولايات المتحدة والدول الداعمة للاحتلال الإسرائيلي في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبسببه تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر كبيرة، وقد امتدت فترته من 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973 حتى 18 مارس/آذار 1974.

النشأة والجذور

تعود الجذور الرئيسية لصدمة النفط العربي إلى الحرب العربية الإسرائيلية في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، والتي دارت بين القوات المصرية والسورية من جهة، وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، وقد اندلعت لأجل استعادة الأراضي العربية التي تم احتلالها سنة 1967.

وعندما بدأت القوات السورية والمصرية ضرب الجيش الإسرائيلي وتحرير الأراضي العربية المحتلة، تدخلت الولايات المتحدة وفتحت جسرا جويا فوريا مباشرا لدعم الاحتلال.

29th November 1973: Sheikh Yamani, Saudi Arabian oil minister, with Prime Minister Edward Heath at No 10 Downing street for talks about the 1973 oil crisis. (Photo by George W. Hales/Fox Photos/Getty Images) gettyimages-3323910
وزير البترول السعودي زكي يماني (يسار) مع رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 (غيتي إيميجز)

وفي خضم هذه الحرب، استخدمت القوات الأميركية مطارات دول أوروبية لنقل العتاد والوسائل اللوجستية، وحينها بدأ التدخل العربي في استخدام النفط وسيلة ردع للأميركيين والحلفاء الإسرائيليين.

فقرر الزعماء العرب حظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973، بهدف بلورة سياسة عربية موحدة إزاء القضايا القومية المشتركة الكبرى، والضغط على المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

الأطراف الفاعلة

وقبل بدء حظر النفط العربي واستخدامه سلاحا سياسيا في وجه الأزمات والحروب، كانت الأطراف المعنية قد لوحت باستخدامه أداة لتغيير موازين المعركة، وكانت الدول العربية التي تبنت هذا الخيار هي السعودية والعراق وقطر والجزائر والكويت والإمارات.

بيد أن الفاعل الأول في هذه الأزمة هي السعودية، ذلك ملكها فيصل بن عبد العزيز كان قد وعد الرئيس المصري أنور السادات بحظر النفط في حال قيام الجيش المصري بشن هجوم ضد إسرائيل.

كما أن وزير الخارجية السعودي عمر السقاف خلال زيارته للبرازيل في مايو/أيار 1973 صرح بأن بلاده “تشعر بمسؤولية أخلاقية تجاه بيع النفط لمن يريد شراءه” وأضاف “إذا ما تم تهديد قضيتنا الموحدة ومساعدة عدونا فلا بد أن يكون هنالك حد”.

أبرز المحطات

وقبل أن تبدأ الحرب بفترة لوح السادات بإمكانية اللجوء إلى حظر النفط، ففي مطلع مايو/أيار 1973 تحدث بمناسبة عيد العمال، وقال إن الدول العربية الغنية بالنفط، وعلى رأسها السعودية، وعدت باستخدام سلاح النفط بمجرد أن تبدأ مصر عمليات عسكرية لاستعادة الأراضي التي تم احتلالها 1967.

وبعد انطلاق الحرب بأسبوع، أعلنت الولايات المتحدة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1973 عن تنظيم جسر جوي لدعم إسرائيل وبدأت بتعبئة الموارد المالية لمساعدتها في الحرب. ونتيجة ومواجهة للقرار الأميركي، بدأت التحضيرات العربية لاستخدام ورقة النفط.

ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1973 اجتمع وزراء نفط دول الخليج الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الكويت، وأقروا زيادة حادة في سعر النفط وصلت 70%.

كما اتخذ وزراء النفط العرب في اليوم الموالي 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973 قرارا بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وكذلك خفض الإنتاج بنسبة 5%.

وبعد توقف الحرب في 26 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه والدخول في المفاوضات، أبقت الدول العربية على قرار حظر النفط. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 اجتمع وزراء النفط العرب الأعضاء في “أوبك” وقرروا زيادة خفض الإنتاج من جديد بنسبة 25%، وكذلك توسيع دائرة الحظر ليشمل هولندا، كما تم توسيعه لاحقا ليشمل الدانمارك وجنوب أفريقيا والبرتغال ودولا أخرى.

وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 عقد في الجزائر مؤتمر القمة العربية السادس، ومن جملة القرارات التي خرج بها القادة الاستمرار في استخدام النفط سلاحا في المعركة، وربط تصدير النفط لأي دولة بالتزامها بتأييد القضية العربية العادلة.

وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 1973 عاد وزراء النفط للاجتماع في الكويت، وأعلنوا أن إلغاء حظر النفط مرتبط بوضع جدول زمني للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة توقعه تل أبيب وتضمنه واشنطن.

وفي 17 مارس/آذار 1974، أعلن وزراء النفط العرب نهاية حظر النفط بعد أسابيع من تقدم المحادثات وفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل.

النتائج والانعكاسات

تركت “صدمة النفط” أثرا كبيرا على واقع الاقتصاد العالمي، وغيرت في مسار العلاقات الدولية، ذلك أن المصالح الاقتصادية أرغمت بريطانيا وفرنسا على تبني موقف الحياد ورفض استخدام مطاراتهما لنقل العتاد العسكري إلى إسرائيل.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1973، أصدر وزراء خارجية السوق الأوروبية المشتركة بيانا طالبوا فيه إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة. وقد تسبب حظر تصدير النفط بالكثير من الخسائر الاقتصادية في الولايات المتحدة، وخسر سوق الأوراق المالية 97 مليار دولار.

في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1973، ألغت شركات الطيران الأميركية 160 رحلة يومية لمواجهة أزمة الوقود، وعلى صعيد المواصلات الداخلية واجه أصحاب السيارات صعوبات كبيرة في الحصول على الوقود، وتكدست الطوابير الكبيرة أمام محطات التزود.

وبسبب صدمة النفط عام 1973 انتقل سعر البرميل من 2.32 دولار إلى 11 دولارا. ورغم أن حظر النفط العربي دام فقط أشهرا، فإنه كان وسيلة فعالة في ردع الكثير من الدول، كما مكن الدول العربية من زيادة الأسعار وأعطاها السيادة في الإنتاج والتصدير.

وعندما رأت الدول العربية الأعضاء في منظمة “أوبك” نهاية الاشتباك والدخول في المفاوضات الممهدة للسلام، أنهت حظر النفط في 18 مارس/آذار 1974.



Source link