كأس العالم 2022.. هجمات عنصرية وشائعات مستمرة لمواجهة الإبهار القطري


مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي تقام في قطر بداية من 20 نوفمبر الجاري ولأول مرة في الشرق الأوسط، تزداد يومًا بعد يوم الحملات الممنهجة والمغرضة لإفشال الحدث الكبير والحدّ من نجاحه، لأسباب بعيدة عن المنطق.

قطر تمكنت منذ البداية ومن وقت الإعلان عن فوزها بشرف تنظيم المونديال في أواخر عام 2010، من التخطيط والإعداد والعمل بجد، لبناء وتجهيز مرافق رياضية ضخمة، وبنية تحتية، ووسائل نقل، وتجهيز أماكن إقامة وترفيه تتراوح من فنادق الخمس نجوم إلى الخيام لاستقبال المشجعين والترحيب بهم، ورغم الجهود المبذولة والنجاح في إنهاء كل التفاصيل المتعلقة بالاستضافة للبطولة الرياضية الأولى في العالم، إلا أن الافتراءات وادعاءات الكذب متواصلة دون سند، وتعتمد على معلومات مضللة من مصادر غير موثوق بها، بالإضافة إلى بعض الترجمات المُحرفة لمنصات أجنبية مدفوعة.

ورغم حملات التشكيك التي طالت منح قطر للاستضافة التاريخية الأولى في المنطقة العربية، إلا إنها ظلت سدًا منيعًا أمام كل تلك الحملات عندما اتخذت من العمل الجاد والمضني طيلة 12 عامًا، منهجًا للرد على المشككين، حتى بات يشار إلى الإنجاز التي حققته بالبنان”.

ويشدد القطريون أن “القناعة الراسخة لدى العديد من المنصفين أن حقوق العمال لا تعدو كونها غطاء على أهداف أخرى يسطرها المهاجمون، ولدت بالأساس من رفض منح دولة عربية استضافة المونديال، فما التباكي على تلك الحقوق سوى ذريعة لمواصلة شن الهجوم غير المبرر”.

وتؤكد قطر أن “الهجمات التي تتعرض لها، تستند على شائعات لا أساس لها من الصحة، تمامًا كذاك التقرير الذي نشر في صحيفة أوروبية يدعي أن أعداد الوفيات في منشآت وملاعب المونديال منذ الفوز بالاستضافة وصل إلى 6500 عامل، دون أي إثبات أو مصدر موثوق يعتد به، مما يؤكد أن ما جرى لم يعد كونه فبركة إعلامية، بغية إحداث تأثير تتداعى له جهات أخرى لاتخاذ خطوات عدائية ضد مستضيف المونديال تجسيدًا للتباكي المزعوم”.

من جانبه، قال وزير العمل سعادة الدكتور علي بن صميخ المرّي في تصريحات لوكالة فرانس برس، أنّ قطر ترفض الدعوات المطالِبة بإنشاء صندوق خاص جديد لتعويض العمّال المهاجرين الذين قضوا أو تأذّوا على أراضيها خلال تشييدهم المشاريع الضخمة لاستضافة كأس العالم، مندّدًا بتعرّض الدوحة لهجمات “عنصرية”.

وأوضح وزير العمل أن قطر لديها منذ سنوات صندوق لتعويض العمّال المهاجرين وقد دفعت من خلاله لهؤلاء مئات ملايين الدولارات من التعويضات والمعونات.

واعتبر أنّ دولاً ومنظّمات استخدمت “معلومات كاذبة” و”شائعات” بهدف “تشويه سمعة قطر بادّعاءات مضلّلة عمدًا”، وقال: “هم لا يريدون السماح لدولة صغيرة، دولة عربية، دولة مسلمة، أن تنظّم كأس العالم. هم على بيّنة تامّة من الإصلاحات التي حصلت، لكنّهم لا يعترفون بها لأنّ دوافعهم عنصرية”.

إشادة وثناء من المسؤولين

ومؤخرًا وصف جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الإصلاحات خلال فيديو مصور في مستهل مؤتمر صحافي موسع عقد في الدوحة لعرض آخر الاستعدادات التشغيلية قبل شهر من المونديال، بالرائدة بعدما غيرت تلك الإصلاحات حياة آلاف العمال إلى الأفضل.

من جانبه أكد نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ألاسدير بيل، “أن كأس العالم في قطر ستكون أول بطولة رياضية كبيرة تترك أثرًا إيجابيًا مستدامًا في مجال حقوق الإنسان”.

وشدد ألاسدير خلال جلسة استماع برلمانية في مجلس أوروبا، بخصوص حوكمة الرياضة والحقوق الاجتماعية، حماية حقوق العمال في قطر، ونظمته لجنتان تابعتان للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أن “قطر حققت تقدمًا فعليًا وملحوظًا في معالجة قضايا حقوق العمال، من أجل أن تترك بطولة كأس العالم إرثا فيما يتعلق بحقوق العمال”.

وقال إن الأمر ليس بمثابة انتصار، بل هو حقيقة وأمر لا بد من توثيقه، مشيدًا بالإجراءات التي قامت بها دولة قطر بعدما بدأت بإلغاء نظام الكفالة، ووضعت حدًا أدنى للأجور، وعززت إجراءات الحماية من الجهد الناتج عن درجات الحرارة المرتفعة، وأسست لجاناً عمالية.

وأكد مسؤول الفيفا، أن “الظروف السائدة للعمال في مواقع كأس العالم أصبحت بمثابة معيار في قطر”، وأكمل قائلا: 250 ألف شخص تمكنوا من تغيير عملهم عام 2020، بفضل الإصلاحات التي قامت بها الدولة، فيما استفاد حوالي 300 ألف عامل من تطبيق الحد الأدنى للأجور”.

حملة داعمة لقطر

وردًا على هذه الادعاءات، تستمر لليوم الخامس على التوالي، الحملة الإلكترونية الداعمة لقطر في مواجهة انتقادات غربية لاستضافتها كأس العالم لكرة القدم، من خلال تداول وسم #أنا_عربي_وأدعم_قطر، والذي لا يزال من ضمن الهاشتاغ الأكثر تداولًا في عدد من الدول العربية.

ويرى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن جهات أجنبية تحاول نشر معلومات مضللة حول قطر باعتبارها أول دولة عربية تنظم فعاليات هذه البطولة العالمية، والتي يتهم بها كل من يعمل في عالم كرة القدم.

وتعقيبًا، قالت إحدى المغردات: “لأول مرة في بلد عربي ومسلم، تزداد حدة الهجوم على قطر، أنا مصرية عربية مسلمة وأدعم قطر، وأتمنى لها نجاح البطولة والمزيد من التقدم والازدهار”.

وأضاف آخر: “قطر منذ أن فازت بحق استضافة كأس العالم في 2010، وهي تتعرض للهجوم من الغرب ومن بعض العرب أنفسهم، وكلي ثقة بأن قطر راح تبهر العالم بهذا المونديال”.

تأتي هذه الحملة الإلكترونية، عقب انتقادات لاذعة وجهتها وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، للدوحة حول ملف حقوق الإنسان في قطر خلال مقابلة تلفزيونية بُثت الأسبوع الماضي.

وقالت الوزيرة الألمانية إن “هناك معايير يجب الالتزام بها، ومن الأفضل عدم منح شرف تنظيم البطولات لمثل هكذا دول”، مشيرة إلى أنه “فيما يخص الأحداث الرياضية الدولية في المستقبل، يجب أن نتأكد من ارتباط منح شرف الاستضافة والتنظيم بمعايير حقوق الإنسان”.

كما استنكر الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، تصريحات وزيرة داخلية جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم.

وأشاد بـ”الدور الرائد الذي تقوم به دولة قطر في بناء التواصل الحضاري، وتعزيز التفاهم بين الشعوب في إطار من الاحترام المتبادل”.

من جانبه، اعتبر مستشار وزير الخارجية القطري ماجد الأنصاري أن تصريحات وزيرة الداخلية الألمانية “مرفوضة ومستهجنة ومستفزة للشعب القطري”، مضيفًا أنه “ليس مقبولاً تسجيل الساسة مواقف للاستهلاك المحلي على حساب علاقات بلدانهم مع الدول الأخرى”.

وعلى الفور، استدعت وزارة الخارجية القطرية السفير الألماني لدى الدوحة، كلاوديوس فيشباخ، لتسليمه مذكرة احتجاج على هذه التصريحات، معربةً عن “خيبة أملها” ورفضها لها جملة وتفصيلا.

إشادة دولية بإصلاحات القوانين

قطر كانت تلقت إشادة من الاتحاد الدولي لنقابات العمال حول الخطوات التي حققتها لصالح العمال، في تأكيد جديد على حيوية الإصلاحات التي انتهجتها لقوانين الإقامة والعمل.

وجاءت الإشادة ضمن جلسة نقاشية عقدت خلال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” 2022، الذي يعقد لمدة 3 أيام تحت عنوان “نحو مستقبل مفعم بالحياة”.

وأشادت شاران بورو، الأمينة العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، بالخطوات “المتقدّمة التي حققتها دولة قطر فيما يتعلّق بتطبيق الإصلاحات القانونية المُتصلّة بحماية العمالة الوافدة، التي تدعم تسريع عملية التطوّر في البلاد”.

وشددت الأمينة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال أن “قانون حماية العمال من الإجهاد الحراري الذي تطبقه قطر يُساعد دولاً أوروبية في مواجهة التغيّر المناخي”.

الحد الأدنى للأجور في قطر

وأشادت منظمة العمل الدولية بالإصلاحات الجارية في قطر، على ضوء دخول قانون الحد الأدنى للأجور حيز التنفيذ، واعتبرت المنظمة الدولية أنه مع بداية سريان الإجراء الجديد، تكون قطر قد قامت بخطوة إضافية في سلسلة إصلاحات العمل الكبيرة الجارية.

وأشارت في أحدث تقرير لها، إلى أن القانون الذي اعتمد العام الماضي منح أصحاب العمل فترة انتقالية مدتها ستة أشهر تمهيداً لتنفيذ الحد الأدنى الجديد، وشددت المنظمة على أهمية كون قطر هي الدولة الأولى في المنطقة التي تطبق حدًا أدنى غير تمييزي للأجور، في إطار سلسلة إصلاحات تاريخية لقوانين العمل في البلاد.

2019-12-20T095043Z_90791563_RC2XYD955VT7_RTRMADP_3_QATAR-SOCCER-WORLD-CUP.jpeg

وإضافة إلى الحد الأدنى للراتب الشهري الأساسي وهو 1000 ريال قطري (275 دولارًا أمريكيًا)، يلزم القانون أصحاب العمل بدفع بدلات طعام وسكن لا تقل عن 300 و500 ريال قطري على التوالي، إذا لم يوفروها مباشرة للعاملين.

وسيستفيد أكثر من 400 ألف عامل (20 في المئة من القطاع الخاص) بشكل مباشر من القانون الجديد. وقال ماكس تونيون من مكتب مشاريع منظمة العمل الدولية في قطر: “هذه الزيادة في الأجور تؤدي أيضاً إلى تحسين حياة عدد كبير من أفراد الأسرة في بلدان المنشأ ممن يعتمدون على التحويلات المالية الشهرية”.

وأشادت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى بالإصلاحات القطرية في مجال حقوق الإنسان، واعتماد تعديلات واسعة لقوانين العمل، كما أثنت على جهود قطر في إلغاء نظام الكفالة ومنح العمال المزيد من الحقوق.

وجاء ذلك في تصريح خاص لماريا أرينا، رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، في الاتحاد الأوروبي، وكشفت المسؤولة الأوروبية أنه منذ عام 2018، تبنت قطر العديد من الإصلاحات وأصدرت العديد من القوانين التي كانت لصالح العمال.

وأشارت ماريا أرينا أن من أبرز الإصلاحات، إلغاء نظام الكفالة، ومنح العمال حرية التنقل وتغيير عملهم، واعتماد الحد الأدنى للأجور، وآليات الصحة والسلامة في مكان العمل، وإنشاء صندوق اجتماعي، واستحداث ترتيبات المفاوضات الجماعية.

وقالت المسؤولة الأوروبية إن هذه الإصلاحات مهمة، وجاءت بدفع من اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، وكانت جهود وبصمة وزير العمل حاليًا في الحكومة سعادة الدكتور علي بن صميخ المري واضحة.

واستطردت ماريا أرينا في تصريحها، أن هذه الإصلاحات، بحاجة لتقييمها ومتابعتها بشكل صحيح، وبشكل مستمر حتى تحقق المزيد من الإنجازات، ومؤخرًا أشاد الاتحاد الأوروبي بما قال إنها إصلاحات إيجابية للقوانين أنجزتها قطر.

كما أشاد تقرير حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم 2021، بالإصلاحات العمالية في قطر، وعدد التقرير المنجزات التي تحققت، مثل إلغاء نظام الكفالة، واعتماد قرار الحد الأدنى للأجور، واعتبر التقرير أن إلغاء نظام الكفالة، خطوة إيجابية في إصلاحات قوانين العمل.

وشددت المصادر الأوروبية، أن عام 2021، شهد إصلاحات عمالية قوية في قطر، وأكد تقرير الاتحاد الأوروبي أن هذه الإصلاحات الجديدة، جعلت قطر الدولة الأولى في منطقة الخليج العربي، التي تسمح لجميع العمال بتغيير وظائفهم قبل انتهاء عقودهم دون الحصول على موافقة صاحب العمل.

مبررات واهية

ورغم ما تم إنجازه على أرض الواقع سواء على المستوى التنظيمي أو فيما يتعلق بحقوق الإنسان، لا تزال الحملات متواصلة وبقوة، وقام أعداء النجاح بإطلاق الادعاءات في كل الاتجاهات، تارةً بحجة الفساد والرشى، وتارة أخرى بمزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والعمال والمثليين، أو بسبب ما اصطلح على وصفه بالتضييق على الحريات الفردية والجماعية، فيما يعاني المهاجرون في أوروبا كل أشكال التمييز العنصري والاستغلال، وتعاني بلدان عربية وأفريقية من الاستغلال والتمييز وازدواجية المعايير.

أصحاب الشائعات صاروا يُدركون أكثر من أي وقت مضى أن قطر ستفاجئ العالم بتنظيم مونديال فريد من نوعه، يكتشف فيه الزوار أن كل ما يُقال ويُثار في وسائل الإعلام مجرد رصاصات مطاطية تخلّف أصواتًا، لا تصيب ولا تؤثر في القافلة التي تواصل السير بثبات وتنتظر الانصاف مع أول صافرة لحكم مباراة الافتتاح بين منتخبي قطر والإكوادور.

المصدر / مرسال قطر



Source link