كيف نجيب عن أسئلة الأطفال المحرجة؟ | سكون


بنظراتهم الحاذقة، ينكب الأطفال على آبائهم بأسئلة خاصة عنهم وعن أجسادهم، من أين أتوا؟ كيف غدت والدتهم حبلى؟ لِمَ يتشارك والديهم غرفة واحدة؟ بم يختلف جسد الفتى عن الفتاة؟ هل سيلحق بهم ما لحق بتلك السمكة النافقة؟ أين الله؟ كيف يبدو؟ ولم لا يتسنى لهم رؤيته؟ لماذا السماء زرقاء؟ وغيرها مما يتوارد إليهم من تساؤلات من حين إلى آخر، ويجد فيها الأبوان حرجا، يتلعثمان، ويتورد الخد قليلا، ومن المرجح أن يندفع الأب أو الأم إلى زجر الابن أو الابنة، ونهيه/ـا عن تكرار سؤال كهذا مجددا، باعتباره تعدّيا لحدود اللباقة والأدب. فكيف نجيب عن أسئلة الطفل المحرجة؟ وكيف نقدّم له إجابة وافية تلائم مستوى إدراكه ونمائه العقلي؟ وكيف نُجيب عن الأسئلة المتعلقة بالإله والجنس والموت والولادة؟ هذا المقال صيغ خصيصًا كي يجمع بين نصائح علماء النفس التربويين، وما يلائم ثقافتنا وعالمنا العربي وتساؤلات أطفالنا.

 

ما يجب أن تعرفه عن أسئلة الأطفال المحرجة

أسئلة الأطفال المحرجة
حين نراوغ أو نقدم جوابا خادعا أو متهكما على أسئلة أطفالنا المحرجة فإننا بذلك نبعدهم عنا دون أن نعي (شترستوك)

يُظهر استطلاع للرأي شمل 2000 من الآباء والأمهات أن 54% منهم لا يفارقهم الارتباك من أسئلة أطفالهم، مستصعبين الرد عليها، إما عن جهل أو خجل. وفي حين أن 47% من الآباء يجيبون بـ”لا أعرف”، فإن 28% يعترفون بمحاولة صياغة جواب مقنع، بصرف النظر عن صوابه، بينما تختار فئة كبيرة منهم البحث عن إجابة على جوجل والتظاهر بمعرفتها مسبقا (1).

 

يُحذّر عالم النفس “واين فليجينج” الآباء من جعل الخجل أو الإحراج عقبة أمام الإجابة عن سؤال الطفل. فتلك الأسئلة التي لا يتوانى الصغار عن طرحها في مرحلة الطفولة المبكرة، لها دور مهم في التطور المعرفي لديه، لتكون عونا له على توظيف المعلومات التي يحصل عليها لتشكيل مفاهيمه الخاصة، وصقل قدرته على التعاطي مع العالم المحيط بشكل أكثر إبداعا، لذا فإن تجاهل الإجابة عنها أو تعمد الاستجابة لها بشكل سطحي يؤثر سلبا على تطوره الإدراكي.

 

ويُعيّن السؤال الأول وما يليه موقع الآباء من حياة أبنائهم، مؤطرا ما ستكون عليه علاقتهم على المدى البعيد. فحين نراوغ أو نقدم جوابا خادعا أو متهكما على أسئلتهم فإننا بذلك نبعدهم عنا دون أن نعي، ونجعل من الطفل المقبل نحونا مراهقا متقوقعا على نفسه، ذا علاقة محدودة بوالديه. وعلى هذا المنوال، تعيدنا الكاتبة والطبيبة “ميريام ستوبارد” في كتابها “الأسئلة التي يطرحها الأطفال، وكيفية الإجابة عنها إلى حقيقة مفادها أنه لا بد للأبناء من أن يهتدوا إلى إجابة عن أسئلتهم عاجلا أم آجلا، لذا حري بنا أن ننتهز سؤالهم كفرصة لتعليمهم وتوعيتهم لنكون مرجعا موثوقا لهم، كي لا نسقط من حساباتهم لاحقا، فيتكلوا كليا على مصادر أخرى ربما تحمل لهم معتقدات مغلوطة أو في أسوأ تقدير تجعلهم عرضة للاستغلال.

 

لا غنى إذن عن نسج حوار صحي ومنفتح، بأن نقرأ ونطّلع ونتحضر إن أمكن للموضوع قبل مناقشته، حتى نتحاور معهم بثقة ونتفهم السياق الذي تولد منه السؤال. وليس من الضروري كما هو دارج أحيانا أن تتحدث الأم إلى الفتاة بينما يتحدث الأب مع الابن(2)، فلندع للطرف الذي يمدهم حديثه بالراحة أن يتولى دفة الحديث.

 

لماذا يطرح الأطفال الكثير من الأسئلة؟

كيف تستدرجين طفلك الكتوم ليحكي عن يومه الدراسي؟
بوسع الأسئلة الصعبة التي يطرحها أطفالك أن تمنحك نظرة ثاقبة على مخاوفهم وتحدياتهم وفهمهم التنموي. (شترستوك)

أظهرت دراسة اضطلع بها باحثون من جامعة ميشيغان (جامعة بحثية أميركية) أن الفضول يلعب دورا رئيسيا في مرحلة الطفولة المبكرة، لذا يسأل الأطفال عدة أسئلة تبدأ بـ”لماذا” مدفوعين بالحاجة إلى الشرح، وهم بهذا يسعون إلى المعلومات لا إلى الاهتمام؛ ما ينفي الفرضية الشائعة بأنهم يفعلون ذلك لإطالة أمد المحادثة. فالطفل فضولي حيال نفسه ومِن أين جاء، وفي الوقت نفسه يتنامى لديه حس مفاجئ بجسده وبأجساد الآخرين.

 

وفي كثير من الأحيان يواجه الأطفال أمرا مخيفا أو مبهما، كمشاهدتهم إحدى التغطيات الإخبارية التي أخافتهم، أو أن أحد أصدقائهم تعرض لخسارة، لتبطن أسئلتهم 3 محاور وإن لم يعلن عنها صراحة: سبب حدوث الموقف، ما الذي يتم فعله لمساعدة الأشخاص المعنيين أو إسعادهم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك عليهم، ملتمسين بذلك بعضا من السكينة أو الفهم.

 

بوسع تلك الأسئلة الصعبة التي يطرحها أطفالنا أن تمنحك نظرة ثاقبة على مخاوفهم وتحدياتهم وفهمهم التنموي. ففي قلب معظم هذه الأسئلة كما أسلفنا تكمن الأسئلة الأساسية: “هل أنا آمن؟ هل العالم آمن؟”، والتي ستحدد خلفيتَك وقيمَك كيفيةُ الإجابة عنها، ولكن ماذا لو لم تكن متأكدا من إجابتك؟

 

ماذا أفعل عندما يباغتني طفلي بسؤال محرج؟

بوسع تلك الأسئلة الصعبة التي يطرحها أطفالنا أن تمنحك نظرة ثاقبة على مخاوفهم وتحدياتهم وفهمهم التنموي
(شترستوك)

نسبة إلى نظرية التطور المعرفي لعالم النفس السويسري “جان بياجيه”، يتنقل الأطفال بين أربع مراحل نمائية تتغيّر فيها كيفية إدراكهم للعالَم من حولهم (3): في المرحلة الأولى والتي تبدأ منذ الولادة وحتّى السنة الثانية تتطور لدى الطفل عضلاته الحركية وحواسه، ولذلك تُسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الحسّ حركية. بعدها تبدأ المرحلة الثانية والتي تمتدّ سنّ الثانية حتى سن السبع سنين، وتتميز بنماء القدرات اللغوية لدى الطفل بشكل متسارع، كما أن تفكيره الطفل في هذه المرحلة يكون متمركزًا حول ذاته، يبني فيها عالمه الخاصّ ولا يُميّز بين الواقع والخيال. ومن سن الـ7 إلى 11، تبدأ المرحلة الثالثة وفيها يدرك الطفل لا مركزيته وأن البشر يرون العالم بطريقة مختلفة عما يفعله، وهي مرحلة تحول رئيسية له. ثمّ يدخل الطفل المرحلة النمائية الرابعة من إدراكه، والتي يكون بعدها قادرا على التفكير واختيار أفكاره ومذهبه الديني مما تشربه من محيطه(4).

 

ربما لهذا قسّم التربويون إجاباتهم عن أسئلة الأطفال عمريا بالنظر أحيانا إلى هذا المقياس، وفي هذا المقام نستعرض معا بعض الأسئلة وأفضل الطرق للإجابة عنها والاستجابة لها، مع الأخذ بالاعتبار تفاوت درجة صعوبتها، وأنه ما من طريقة موحدة للرد عليها، ومع مراعاة الحالة المزاجية لطفلك، ومستوى نموه، والقيم التي نحافظ عليها.

 

كيف نجيب عن أسئلة الطفل المحرجة حول الإنجاب؟

أسئلة الأطفال المحرجة
(شترستوك)
  • الطفل يسأل: من أين أتيت؟ كيف حبلت بي أمي؟ وكيف أنجبتني؟

لا تجزع، ابق هادئا، لا تفقد أعصابك أو تؤنبه، فالطفل حساس بطبعه لإشاراتنا غير اللفظية، فإذا ما صدر منا أي رد فعل به تهويل أو ترويع فقد يتلقى رسالة مفادها أن يتراجع عن طرح الأسئلة، وأنّك لستَ الشخص المناسب الذي يشبع فضوله، لذا قبل الشروع بالمباشرة عن الإجابة عن تساؤلات الطفل، قُم بمراعاة التالي:

  • حاول أن لا تُشعره بأنّ سؤاله يُشكّل لكَ مصدرا للتهديد، ولا تتجنب التواصل البصري.
  • قيّم الموقف، وقدّر عمر طفلك ومدى استيعابه ونضجه.
  • تخير مفرداتك، وامنحه إجابة واضحة وبسيطة ما أمكن.
  • كن واعيا بما يسأل، أهو سؤال عادي، أم يحتاج إلى وقفة؟
  • أعد الاستفسار وتأكد من أنك فهمته بالشكل الصحيح، إذ تروي “ليندا آير”، وهي مؤلفة مشاركة لكتاب “كيفية التحدث مع طفلك عن الجنس”، قصة صبي سأل والدته من أين أتى، ظنت الأخيرة أنه يريد أن يعلم حرفيا كيف جاء إلى العالم، جلست معه وأخبرته بكل شيء، ليعلق الصبي بعدها بذهول أنه كان يتساءل فقط عن المكان الذي يعيشون فيه قبل أن ينتقلوا إلى منزلهم الجديد(5).
  • دعه يفكّر قبل أن تجيبه: كيف برأيك قدمت إلى الدنيا؟
  • أجب فقط عن السؤال المطروح دون الخوض في تفاصيل مطولة.
  • دع طفلك يعلم بالكلمات والأفعال أنك متاح لتقديم المعلومات والإجابة عن أي سؤال كان، وإذا ما كنت منشغلا دعه يعرف أنك ستعود إليه بمجرد الفراغ من عملك.

 

تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على المرحلة العمرية، كالآتي:

  • من 2 إلى 4 سنوات: حملتك أمك في بطنها/رحمها لأشهر ظللت تنمو بأمان، كما تكبر النبتة كلما سقيت، حتى حان موعد ولادتك ومقدمك إلى دنيانا.
  • من 4 إلى 6: تنطلق خلية بالغة الصغر من جسد أبيك (هي النطفة أو الحيوان المنوي، نخبره بذلك في حال سأل عن مسماها) إلى جسد والدتك باحثة عن خلية أخرى تماثلها في الصغر تسمى (بويضة)، بارتباطهما معا يبدأ الجنين في التكون، وهكذا قدمت إلى الحياة.
  • من 6 إلى 7 سنوات: يمكنك أن تضيف “ليتحقق ذلك يحتاج أبوك وأمك إلى أن يكونا قريبين من بعضهما”.
  • ومن 8 إلى 11: بحسب كتب التربية، يجوز القول -ولو من تلقاء أنفسنا قبيل دخول الطفل مرحلة المراهقة في جلسة خاصة بين الصغير وأبويه، يفهم فيها الصغار خصوصية الأمر، لا ضير للوالدين من التعبير عن شعورهما بالحرج، لا لشيء إلا لأن والديهما لم يتحدثا معهما في هذا الأمر- إن “ذلك يحدث عن طريق إدخال العضو الذكري في العضو الأنثوي”(6). وفي أي نقاش جنسي وجب التشديد على وضعه ضمن سياق أخلاقي بقول إن ذلك لا يحدث سوى بين زوجين محبين، أو بما يسمحه الدين، حيث يجب أن تحدث هذه العملية داخل إطار الزواج أو بين الزوجين فحسب.

 

  • الطفل يسأل: هل ابتلعت أخي/أختي الصغيرة؟ ماذا يفعل بالداخل؟ كيف يتنفس ويأكل؟

قد يكون التعامل الأمثل مع افتتان الصغار بفكرة حمل أمهاتهم أو امرأة من محيطهم، هو عرض صور تعريفية لأعضاء جسم الإنسان، ومراحل تكون الجنين، وشرح وجه الاختلاف بين أجسام الأطفال والبالغين، وقول: لأن جسدك صغير فليس مهيأ لاستقبال ذلك بعدُ، “النساء البالغات فقط مَن يمكنهن إنجاب أطفال، عندما تكبرين سيكون بمقدورك أن تفعلي ذلك أيضا”. وإذا ما كان السائل ولدا، فسيتعين عليك تعديل تلك العبارة قليلا إلى: “عندما تكبر، يمكنك المساعدة في إنجاب طفل، لكن المرأة البالغة فقط يمكنها أن تحمل طفلا بداخلها”.

 

وفي حال عبّر طفلك عن أي مخاوف بشأن الجنين: “هل الظلام حالك هناك؟ هل يشعر بالوحدة؟”، يمكنك طمأنته بأن الرحم مكان آمن ينمو فيه الجنين، وهو سعيد ويتمتع بصحة جيدة. ويمكنكما التكهن معا بما يفعله الطفل: “هل تعتقد أن الطفل يستمتع بالسباحة هناك؟ هل تظنين أنه نائم الآن أم مستيقظ؟ هل تعتقد أنه يستطيع سماع أصواتنا الآن؟ هل ترغب في التحدث أو الغناء له؟”.

 

  • الطفل يسأل: من أين يأتي الأطفال؟ كيف سيخرج الطفل من بطنك؟

في الوقت الذي سيصبح فيه الطفل أكبر من أن يتسع له رحم ماما بعد الآن، فسيطرق ويطرق ويطرق لإنباء ماما أنه مستعد للخروج. سنتوجه إلى المستشفى ليساعد الأطباء والممرضات على ولادة أخيك/شقيقتك. ستعود إلى البيت برفقة بابا/أي فرد من الأصدقاء أو العائلة الذي سيعتني بك حتى تتعافى أمك وتعود. قد يتوق بعض الأطفال إلى معرفة المزيد من التفاصيل. يمكن شرح: أن العضلات القوية في رحم الأم هي ما تدفع بالطفل إلى الخارج، وبالتحديد من بين ساقَي الأم أو مهبلها، وأن ذلك قد يستغرق عدة ساعات. لا يمكن أن يولد بعض الأطفال بهذه الطريقة، لذا قد يحتاجون إلى الولادة بعملية قيصرية، هنا سيقوم الأطباء بعمل فتحة/شق صغير في بطن أمك ليخرج منها الطفل ويغلقها مرة أخرى.

 

كيف نجيب عن أسئلة الطفل حول الجسد والجنس؟

أسئلة الأطفال المحرجة
(شترستوك)
  • الطفل يسأل لماذا لا يبدو جسد أختي/أخي مثل جسدي؟

قبل المباشرة بإجابة طفلك أو طفلتك عن تساؤلاتهم، قُم بمراعاة المسائل التالية:

  • لا تظهر أي بادرة ارتباك.
  • لا تسمح للخجل بالاستحواذ عليك.

 

يلتقط الطفل رسائل جندرية منذ ولادته، إذ يضع المجتمع افتراضات وتوقعات مسبقة حول الفتيات والفتيان، طريقة حديثهما وارتداء ثيابهما وتصرفهما. وفي محاولتهم لفرز العالم من حولهم، قد يشكل طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة أفكارا صارمة حول جنسه وما يعنيه ذلك بالنسبة إليه، وعادة ما يبدأ ذلك في سن الثالثة. ويتفق معظم التربويين على ضرورة استخدام المصطلحات الصحيحة لأعضاء الجسم وتعداد الاختلافات بين الجنسين، كأن تقول: لدى النساء ثدي يمكن أن يدر الحليب للرضيع، ورحم. من 7 إلى 9 سنوات يمكنك الدخول في مزيد من التفاصيل حول اختلافات الجسم، حيث يصبح تفكيرهم أكثر تعقيدا. تتمثل إحدى الطرق السهلة للقيام بذلك من جديد في البحث عن كتاب في الأحياء يحتوي على مخططات تشريحية واضحة، وشرح ما يدور داخل أجسامنا في تلك الأجزاء التي تبدو مختلفة، وتسمية الأعضاء التناسلية بمسمياتها لئلا يخجلوا من أجسادهم.

 

حين يتمكن منهم الفضول بشأن أعضائهم التناسلية ويلقون بالأسئلة، فإن أفضل طريقة هي إخبارهم بصدق أن الفتيات مخلوقات مختلفة عن الأولاد. لا يعني ذلك الخوض في التفاصيل، مجرد إجابة مباشرة قد تشبع فضولهم. لنقل المزيد من المعرفة حول الجنس والمسائل المتعلقة بالجنس في سن البلوغ 13 عاما أو نحو ذلك، سيكون هذا هو أفضل وقت لإعلامهم بالمزيد وإرشادهم عن الدورة الشهرية.

 

علّمه احترام خصوصية أقرانه عند استخدام المرحاض وأثناء وقت الاستحمام وحدود التعامل، قد ترغب أيضا في اغتنام الفرصة لتصحيح أي صور نمطية غير مفيدة قد يلتقطها طفلك، كأن الأولاد لا يمكنهم ارتداء اللون الوردي، أو يجب ألا تلعب الفتيات كرة القدم. حتى نشجع على تنمية الهوية الفردية لأطفالنا واهتماماتهم ومساعدتهم على النمو إلى أقصى إمكاناتهم، وألا يكون جنسهم عائقا أمام خوضهم التجربة.

 

كيف نجيب عن أسئلة الطفل المحرجة حول الإله والإيمان؟

أسئلة الأطفال المحرجة
(شترستوك)
  • الطفل يسأل: أين الله؟ كيف يبدو؟ من هو؟ ومن يكون خالقه؟

قبل المباشرة بإجابة طفلك أو طفلتك عن تساؤلاتهم، قُم بمراعاة المسائل التالية:

  • لا تفترض أن الفضول هو الشك.
  • لا تقود الأسئلة إلى الشرك بالله، وإنما إلى إيمان أعمق.
  • صادق شعوره الداخلي، لا تنكر عليه استهجانه.
  • كن مثلا وقدوة. عوضا عن أن تدعوهم دوما إلى الصلاة، مارس الشعائر الدينية، ولتكن جزءا لا يتجزأ من يومك؛ وسيحتذون حذوك تلقائيًا.
  • احرص على أن يبقى الحديث في قالب حواري لا محاضرة، وأَكثِر من ضرب الأمثلة الواقعية والقصص وألعاب التفكير والموسوعات لإيصال المعنى المراد. لا تجب عن أي سؤال إيماني بـ”حسنا، علينا فقط أن نؤمن”.
  • استشر أخصائيا دينيا.

 

تشير الدراسات إلى أن طفلا واحدا فقط من كل 8 أطفال يتحدث مع والدته عن الإيمان، وأن طفلا واحدا أيضا من بين كل 25 طفلا يتحدث إلى والده عن ذلك. ليس من المستغرب أن تظهر هذه الدراسات أن الأطفال الذين يتحدثون مع والديهم يختبرون إيمانا أعمق مدى الحياة أكثر من أولئك الذين لا يتحدثون، لذا فلنتحدث عنه مع أطفالنا، حتى عندما يكون الأمر صعبا، ولنبادر.

 

  • الطفل يسأل: من خلق الرب؟

في كتابه “أسئلة الطفل الإيمانية”، يقترح الدكتور “عبد الله حمد الركف” نماذج للإجابة عن الأسئلة الدينية:

بادئا بسؤال: من هو الله؟ علينا أن ننتهز كل مناسبة للحديث مع الطفل عن الله، وصرفه عن التفكير في ذات الله إلى التفكير في آلائه وعجائب قدرته الدالة عليه، كالشمس والقمر والسحب والنجوم والبحار والأشجار وعينيه ويديه وقدميه، وأن الله هو من خلق كل ذلك وأكثر. من الممكن أن تكون إجابتك على سؤال مَن خلقَ الربّ؟ أن تُجيب طفلك: إن من صفات الخالق أنه غير مخلوق، ولو كان كذلك لما عبدناه، فهذا سؤال ليس صحيحا، والأسئلة غير الصحيحة لا معنى لها. ولأنه يا عزيزي لم يُخلَق، فهو بالتبعية لم يلد ولم يولد، وهو من أوجد العالم بما فيه.

 

  • الطفل يسأل: لِمَ علينا الإيمان بالرب؟ كيف لنا أن نتيقن من وجوده؟

يقترح الدكتور عبدالله الركف إجابة مباشرة على مثل هذا السؤال، بأن نقول للأطفال، بأنّنا نُولَد ونحن نشعر ونؤمن بوجود إله عظيم يرعى الكون وموجوداته ويصرّف الأمور ويخلق المخلوقات، وأنّ هناك من الأدلة العلمية والحسية وغيرها ما يثبت وجوده، فكل منا يجد في دخيلته ما يحدثه أن هذا النظام الكوني الدقيق لا بد له من صانع، وهذه المخلوقات لا بد لها من خالق.

 

كيف نُجيب عن أسئلة الطفل الصعبة حول الموت؟

أسئلة الأطفال المحرجة
(شترستوك)
  • الطفل يسأل: هل سأموت؟ لماذا مات جدي؟ هل سنراه من جديد؟

قبل الشروع بإجابة طفلك أو طفلتك عن هذه التساؤلات، عليكَ بالخطوات الآتية:

  • خذ نفس عميق.
  • تجاوز رهبتك في النقاش حول الموت.
  • امنح نفسك وقتا للإجابة، وكن صريحا، لا بأس من جديد بالاعتراف بأنك تشعر بعدم الارتياح، أو أنك لا تعرف بالضبط كيف ترد. فكّر مليّا، ولتقل شيئا مثل: “لا أعرف، ولكني سأحاول معرفة ذلك”.
  • ما رأيك أن نبحث معا عن إجابة؟ أحيانا يبدأ الطفل في قصفك بأسئلة جانبية على شاكلة: لماذا تطير الطيور؟ ولماذا تمطر؟ تبدو الاستفسارات في ظاهرها غاية في البساطة، إذا كنت لا تعرف مطلقا كيفية الإجابة فقل للطفل: “دعنا نعثر على إجابة هذا السؤال معا”. تفحصا الإنترنت والكتب، وفي هذه اللحظة سوف يفهم الطفل أنكما فريق واحد.

 

الموت جزء لا يتجزأ من حياتنا، يواجهه الجميع بالتياع أينما حانت ساعة عزيز لهم. لو لم يتلقَّ الطفل إجابات صادقة عن أسئلته حوله، لبدأ في التفكير بناءً على المعلومات المتاحة له، لتنازعه مخاوف كفقدان أحد الوالدين والخوف من المجهول. غالبا ما تثار تلك الأسئلة في سن 6-7 سنوات، لكن هناك مواقف يواجه فيها الطفل الموت في وقت أبكر حال رحيل شخص قريب منه، من المهم أن نوضح له في حينها أنه على الرغم من حقيقة أن الشخص لم يعد موجودا معنا، فإنه سيبقى حيا في ذاكرتنا إلى الأبد، وأن الراحل قد يكون مثواه الجنة، يرانا من عليّ وينظر إلينا بابتهاج.

 

قد يساعدك الحصول على دعم أحد المقربين عند خوض ذلك الحديث، فلتستخدما حينها كلمة “الموت”، فإذا ما قلت إن شخصا ما “توفي” أو “نام”، فقد يشعر طفلك بالارتباك أو الخوف. على سبيل المثال، الطفل الذي قيل له: “لقد ذهب الجد إلى النوم إلى الأبد” قد يخاف من النوم خشية ألا يستيقظ أبدا. في محاولة الطفل لفهم الأمر، قد يرغب في معرفة سبب الوفاة، لذا حاول الإجابة عن السؤال بحسب مستوى طفلك. على سبيل المثال، “كان قلب الجد قديما ولم يعد يعمل بالشكل الصحيح، حاول الأطباء إصلاحه، لكن كان يعاني من مرض سيئ للغاية فلم يتمكنوا من علاجه.” وإذا ما كان الراحل شابّا، أخبره أن هذا لا يحدث إلا لماما. عدّد معه الأشخاص الآخرين الذين يعرفهم طفلك من العمر نفسه وهم على قيد الحياة وبصحة جيدة.

 

صف للأطفال الأصغر سنا معنى الموت بقول مثلا: الموت يعني أن جسد جدك قد توقف عن العمل، لم يعد بإمكانه التنفس أو الحركة أو احتضانك بعد الآن. وتماما مثل البالغين، يمكن أن تتراوح مشاعر الأطفال عند وفاة شخص ما من الحزن إلى التوتر وما هو بينهما. أضف إلى ذلك أن بعض الأطفال يتقبلون الموت دون إظهار الكثير من المشاعر، لعدم امتلاكهم ملكة التعبير، لذا قد يحتاجون إلى مساعدتك لفهم مشاعرهم وتسميتها والتعامل معها.

 

  • الطفل يسأل: ماذا يحدث عندما نموت؟

تعتمد طريقة إجابتك عن هذا السؤال على معتقداتك الشخصية أو الروحية، يجد البعض سلوانهم في إعطاء أطفالهم شيئا للتركيز عليه عند التفكير في الشخص الذي مات. على سبيل المثال، عندما ترى نجما في السماء، يمكنك التفكير في جدتك. مهما كان ما تقوله لطفلك، فإنه يجدر به أن يريحك أيضا. ولا بأس أن يرى طفلك أنك حزين، أو يراك تبكي في تلك الأوقات. ولكن من الجيد أيضا شرح مشاعرك له، على سبيل المثال: “أنا أبكي لأن جدي مات، وأشعر بحزن شديد لأنني لن أراه مرة أخرى”.

 

كيف نجيب عن أسئلة الطفل الصعبة حول الزواج والحبّ والانفصال؟

أسئلة الأطفال المحرجة
(شترستوك)

قبل المباشرة بإجابة طفلك أو طفلتك عن تساؤلاتهم، قُم بمراعاة المسائل التالية:

  • قُم بتأجيل أي تساؤل في حال اقتضى الأمر ذلك. لنفترض أن السؤال قد طُرح عليك وأنتما في الخارج، يمكنك إخبار طفلك:
    “هذا سؤال رائع، أريد حقا التفكير في ذلك”، أو “يا له من سؤال جيد! لنتحدث عن ذلك في المنزل لاحقا”. أَثِر الأمر مرة أخرى في المنزل حتى يعرف طفلك أنك لا تتجنب المحادثة.
  • لا بأس من الاعتراف بأن الحياة يمكن أن تكون غير متوقعة، ولكن حاول أن تنتهي بملاحظة مريحة وموجهة نحو الحلول. مثال: “أصبح الناس بلا مأوى لأسباب مختلفة وعديدة، لذا فإننا نتبرع لمأوى المشردين، ونحتفظ بالمال في صندوق طوارئ للمساعدة في تأمين عائلتنا وحمايتها من أيّة مخاطر مالية”.

إن حدث أن علّق الطفل على شخص عابر في الطريق وتساءل بصوتٍ مرتفع عن شيء ما حياله، فلا تقدم اعتذارا لذلك الشخص على استحياء، قل -مثلا- إن كان التساؤل عن شعر إحداهن: “أنت على حق، إنه شعر جميل جدا”، التفت بعدها إلى المرأة: “لعلك تحصلين على مجاملات طوال الوقت!”، أو “أنا أتفهم سبب سؤالك، لكننا لا نُريد أن نُضايق هذا الشخص، لذلك لنتحدّث لاحقًا في هذا الموضوع”.

 

  • الطفل يسأل: لماذا تتشاجران؟ لِمَ رحل أبي؟

تختلف السياقات، إلا أن الاتجاه العام هو تقديم إجابات محايدة وحساسة، تجنب فيها إعطاء استجابة مشحونة عاطفيا أو جعل الطفل ينحاز إلى أحد الجانبين. طَمْئِنه، وكن متاحا دائمًا لطفلك لسماعه وملامسته بعطفٍ وحب. جوهر ذلك هو حماية الطفل من مشكلات البالغين، لأنهم أصغر من أن يتمكنوا من معالجة هذا العبء أو تحمله لوحدهم، لذا فلتجب باقتضاب لمساعدة الطفل على فهم ما يحدث والتكيف مع الموقف، دون أن تقدم تفاصيل تتجاوز ما تحتاج إلى معرفته أو وعودا كاذبة.

 

  • الطفل يسأل: أُمّي، لِمَ تبدين بدينة؟

يقضي الأطفال وقتا لا يستهان به في مقارنة أجسادهم بأجساد أمهاتهم. قد يتساءل الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة بصوت عالٍ عمّا إذا كنتي حبلى؟ بينما كل ما في الأمر أن وزنك قد زاد قليلا، وقد تبدو هذه الأسئلة في ظاهرها مهينة، وإن لم يقصد الطفل ذلك على الإطلاق، لذا عوضا عن الإساءة إليه، حاولي أن تجعلي نظرتك إيجابية، ينصح أن تقولي شيئا مثل: “عندما تكبر الفتيات، تصبح أجسادهن عرضة لاكتساب بعض الوزن، لكني أتقبل مظهري وجسدي في كافة الأحوال”، انطقي ذلك بابتسامة، وربما تبدأين في تصديقها.

 

  • الطفل يسأل: أمي، هل تحبينني أكثر أم أبي؟

عندما يسألك طفلك سؤالا عاطفيا مثل: هل تحبني؟ أو هل تحبين أختي أكثر مني؟ سيضعك ذلك في موقف حرج. من المهم أن تكون قادرا على شرح هذا الموقف والخروج منه بشكل صحيح. لا تخبر أطفالك أنك تحب الجميع على حد سواء، قد لا يصدقك الطفل ويطعن في مصداقيتك، ينصح بإخباره أنك لا تفضل أحدا، وأن لكل منهم منزلة خاصة في قلبك تجعلك تحب كل واحد منهم على حدة بطريقتك الخاصة.

 

أدوات ستساعدك

  • فيديو (1): الإجابة عن أسئلة الطفل الدينية

في هذا المقطع يتناول المستشار الأسري والأخصائي التربوي د. جاسم المطوّع، أشهر تساؤلات الأطفال الدينية ويقترح أفضل إجابة بناءً على ملائمة المرحلة النمائية للطفل وقدراتهم الإدراكية والنفسية.

 

  • فيديو (2): الإجابة عن أسئلة الأطفال المحرجة من الناحية النفسية

يُجيب استشاري الطب النفسي الدكتور يوسف أبو عدس في هذا المقطع عن الطريقة الملائمة للتعاطي مع أسئلة الأطفال المحرجة من جهة نفسية وسلوكية.

 

  • فيديو (3): الفضول الجنسي عند الأطفال

يتناول الدكتور جاسم المطوّع الأخصائي التربوي والمستشار الأسري في هذا المقطع موضوع الفضول الجنسي عند الأطفال وكيف نتعاطى معه بالطريقة المناسبة من جهة تربوية وأسرية.

 

  • كتاب (1): أسئلة الأطفال الإيمانية – عبدالله بن حمد الركف

 

كتاب أسئلة الأطفال الإيمانية - عبدالله بن حمد الركف
كتاب “أسئلة الأطفال الإيمانية” – عبدالله بن حمد الركف (مواقع التواصل)

تعتبر تساؤلات الأطفال مؤشرًا صحّيًا على نمائهم العقلي والإدراكي، فالفضول المعرفي والأسئلة التي نراها غير لائقة في كثير من الأحيان، ما هي إلّا محاولات لدى الطفل لفهم العالَم من حوله وجعله مفهومًا وأكثر منطقية، في هذا الكتاب يستعرض الدكتور عبدالله الركف أسئلة الأطفال الإيمانية بالتفصيل وكيفية التكوين العقدي الآمن والسليم للأطفال.

 

  • كتاب (2): أسئلة يطرحها الأطفال، وكيف نُجيب عنها؟ – ميريام ستوبارد
كتاب أسئلة يطرحها الأطفال، وكيف نُجيب عنها؟ - ميريام ستوبارد
كتاب “أسئلة يطرحها الأطفال، وكيف نُجيب عنها؟” – ميريام ستوبارد (مواقع التواصل)

يوفر الكتاب عددا من الأسئلة الصعبة والحلول، وذلك بالاعتماد على بحث مكثف عن تنمية الطفل وما يمكن للأطفال التعامل معه في كل عمر.

————————————————————————-

المصادر والمراجع:

  1. The impossible questions that children ask (2017) The Scotsman.
  2. Questions Children Ask and How to Answer Them, By Miriam Stoppard (1997)
  3. Cherry, K. (2022) Piaget’s 4 stages of cognitive development explained, Verywell Mind. Verywell Mind).
  4. Mcleod, S. (2020) Jean Piaget’s theory and stages of cognitive development, Jean Piaget’s Theory and Stages of Cognitive Development – Simply Psychology.
  5.  Mullally, V. (2021, March 30). What to do when you don’t know how to answer your child’s awkward question. MyKidsTime.
  6. Questions Children Ask and How to Answer Them, By Miriam Stoppard (1997)
  7. متاهة “قوس قزح”… عن الجندر والحداثة وأسئلة الصغار | اندبندنت عربية



Source link