متحف الفن الإسلامي يجسد دور الحضارة الإسلامية في التاريخ الإنساني


يمثل قطاع المتاحف ملمحاً أصيلاً من ملامح النهضة القطرية المعاصرة، تشع معالمه متناغمة ومنسجمة مع معالم التنمية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية الشاملة، على هدى رؤية قطر الوطنية 2030 التي جعلت الإنسان غاية وهدفا لهذه التنمية، وجعلت التوازن بين القيم المادية والروحية والأصالة والمعاصرة، قاعدة صلبة للبناء والعمران.

ويمثل متحف الفن الإسلامي، تجسيدا لرؤية قطر في إبراز دور الحضارة الإسلامية في التاريخ الإنساني وإظهار إبداعاتها وكنوزها، وإلقاء الضوء على ميراثها الغني من العلم، وقيم التسامح، والفنون، والجمال. من خلال نموذج يعكس ثقافة الأمة الإسلامية وتاريخها وإبداعها، ويجعل من المتحف أداة للترويج والتثقيف بعلومها وفنونها. وتقديم الترفيه في أبهى وأرفع صوره المرتبطة بقيم الإنسان الروحية والثقافية والجمالية.

وجهة سياحية مهمة

وسيكون متحف الفن الإسلامي، الذي سيتواجد بمنطقة فعاليات كورنيش الدوحة الخاصة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، واحدا من الوجهات السياحية المهمة التي ستجذب جماهير المونديال، خاصة الباحثين عن الحضارة الإسلامية وإبداعاتها وفنونها في مختلف العصور.

ويقف المتحف الإسلامي شامخا على جزيرة اصطناعية على شاطئ كورنيش الدوحة ليكون منارة عالية في مياه الخليج العربي يستهدي بنورها كل من يبحث عن المعرفة. ومنصة للحوار الدولي ومد الجسور بين الماضي والحاضر، وبين الشرق والغرب. ويضم قطعا فنية من ثلاث قارات تمتد من القرن السابع حتى عصرنا الحالي، كما يشكل مركزا دوليا جديدا للتعليم والإبداع.

Fg5gaLsX0AMX_tp.jpg
 

وصمم المتحف البالغة مساحته 35 ألفا و500 متر مربع المصمم المعماري الشهير “آي إم بي” الحائز على جائزة “بريتزكر”. وافتتح عام 2008، وأعيد افتتاحه في أكتوبر 2022 في حلة جديدة، بعد مشروع إعادة تأهيل استمر لمدة عام لتحسين المرافق، وإعادة تصور وتركيب صالات عرض مجموعته الدائمة، بالإضافة إلى تدشين ساحة الأعلام التي تعد بمثابة وجهة مجتمعية جديدة أطلقها برنامج الأعوام الثقافية، الذي بدأ عقب فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، ويهدف إلى تعميق التفاهم بين الأمم والشعوب.

وتقع ساحة الأعلام بالقرب من حديقة متحف الفن الإسلامي وهي مساحة جديدة للتجمعات، وموقع للمهرجانات والاحتفالات وغيرها من الفعاليات.

وتقدم صالات عرض متحف الفن الإسلامي في حلتها الجديدة مسارا شاملا للزوار، مع تطوير محتوى تفسيري موسع يضع الأعمال ضمن سياقها، وتوفير موارد جديدة منوعة وملائمة للأطفال، ما يجعل المتحف أكثر قربا من العائلات والزائرين الصغار.

صالات العرض بالمتحف

وقد رتبت صالات العرض وفقا للمواضيع التاريخية والثقافية، والفترات الزمنية، والنطاقات الجغرافية، بأسلوب يكشف عن تقاليد عظيمة لمهارة الصنعة الإسلامية.

ويقدم متحف الفن الإسلامي قسما جديدا عن الإسلام في جنوب شرق آسيا، مركّزا على العلاقة بين الثقافات المختلفة من خلال المعارض التي تتناول تجارة السلع، وتبادل الأفكار عبر العالم الإسلامي وخارجه.

Fg5gaLbXwAImCr4.jpg
 

وتسهم التجربة الواسعة التي طالها التحسين في تسهيل توافد الزوار وخدمة أكبر عدد من الجمهور، من خلال مدخل معاد تشكيله، ومقاه، ومواقع بيع بالتجزئة في شكل جديد.

ويعرض المتحف مجموعة قطر العالمية للفن الإسلامي، والتي تضم محتويات يمتد تاريخ بعضها إلى نحو 1400 عام.

وتتنوع هذه المحتويات بين المخطوطات والأعمال الخزفية والمعدنية والزجاجية والعاجية والخشبية والأحجار الكريمة، وهي مقتنيات تنتمي لثلاث قارات، وتشمل دولا مختلفة من الهند لإسبانيا لدول الشرق الأوسط، ويعود تاريخ هذه المقتنيات للفترة الممتدة من القرن السابع الميلادي وحتى القرن العشرين.

برنامج المتحف للمعارض

ويتسم برنامج متحف الفن الإسلامي للمعارض بتنوعه وتجدده المستمر، كما ينظم المتحف أنشطة تعليمية موسعة للأطفال والعائلات، مما يجعل المتحف جزءا حيويا من المجتمع.

ويستشعر زوار قطر ومتحف الفن الإسلامي معالم التطوير والتجديد التي تبدأ من الطابق الأرضي بمقدمة تمهيدية عن المتحف نفسه، تروي سيرة إنشاء متحف الفن الإسلامي، من خلال تجربة آسرة، يتعرفون من خلالها على القصة الرائعة للمهندس “آي إم بي”، وتصميمه المبهر للمتحف.

Fg5gaK8WYAMFuDP.jpg
 

كما تعد قاعة العرض الأولى في الطابق الثاني بمثابة محطة تعريفية، تَبرُز فيها بعض أعظم القطع الأثرية في متحف الفن الإسلامي، ويتبع ذلك استكشاف لبدايات الإسلام وانتشاره، مع صالات عرض مخصصة للقرآن وتاريخه، وللمجتمع المسلم (الأمة)، والتعليم والتربية في إطار الثقافة الإسلامية، ومن ثم استعراض انتشار الإسلام في كل من الشرق والغرب.

وتُبرز هذه المعارض في ترتيبها الجديد أيضًا مجموعة متنوعة من المواد المستخدمة في الفن الإسلامي، بما في ذلك السجاد، والمنسوجات، والمخطوطات، والخزف، والخشب، والعاج، والمشغولات المعدنية، والحجر، والزجاج، والتي تمتد من إسبانيا وشمال إفريقيا إلى الشرق الأقصى، منذ أقدم العصور في الإسلام وحتى القرن العشرين الميلادي.

أما الطابق الثالث فيأخذ الزوار عبر العالم الإسلامي من البحر الأبيض المتوسط غرباً إلى المحيط الهندي شرقاً، مع التركيز على الفنون والمجتمعات بين القرنين الحادي عشر والتاسع عشر. وتركز قاعات العرض الرئيسية على إمبراطوريات “البارود” الثلاث: العثمانيون الذين حكموا من تركيا جزءًا كبيرا من الأراضي العربية، والصفويون من إيران، والمغول من جنوب آسيا.

المسار العائلي بالمتحف

ويعدّ “المسار العائلي”، الذي أُنشئ حديثًا، مكونًا رئيسيًا في أعمال التجديد التي شهدتها صالة العرض، ويؤدي استخدام التقنيات الحديثة، والعروض التفاعلية، والتطبيقات متعددة الحواس، إلى منح الزوار والأطفال والكبار تجربة مميزة.

واستكمالًا للعديد من القطع الأثرية والروائع الفنية المتاحة في العرض، سيطّلع الضيوف على صور وأفلام بقوالب هندسية معمارية متنوعة، ومواقع أثرية مختلفة من الشرق الأوسط، وسيصغون إلى تلاوات من القرآن الكريم وقراءات من الشعر العربي والفارسي، ويستمعون للموسيقى الأندلسية؛ كما يمكنهم التعرف على روائح مختلفة للأعشاب والتوابل التي سافرت لمسافات طويلة عبر العالم الإسلامي؛ وسيتمكّنون من الاطلاع على مواد وزخارف مختلفة كانت تُستخدم في الفنون على مدار الزمن.

المصدر / الدوحة – قنا



Source link