مسلسل “مجنونة بيك”.. تجربة غريبة أم تافهة؟ وما سر لهجة أبطاله؟ | فن


في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 تسلم الممثل المصري أمير المصري جائزة أفضل ممثل في جوائز “بافتا” عن دوره في الفيلم الأسكتلندي “التيه” (Limbo).

لفتت الجائزة أنظار صانعي الدراما في مصر إلى الممثل الشاب الذي لم ينل حظه في بلده الأصلي، ومنحته أسكتلندا بطولة فيلم سينمائي مهم وجائزة أكثر أهمية، فلماذا لا يمنحه صانعو الدراما بطولة مسلسل مصري أيضا؟

القصة

بعد أقل من عام شارك أمير المصري في بطولة المسلسل “مجنونة بيك” الذي انتهى عرضه أخيرا على منصة شاهد، وهو مقتبس من مسلسل أميركي من 15 حلقة بعنوان “صديقتي السابقة المجنونة” (2015-2019) (Crazy Ex – Girlfriend).

يقدم المسلسل -الذي كتبه المصري عمرو مدحت وأخرجه اللبناني جو بوعيد- قصة المحامية الشابة راندا (مريم الخشت) التي تعمل في شركة كبرى، وتتردد في قبول ترقية في عملها وفرصة للسفر إلى الخارج بعد أن تلتقي بحبيبها السابق أيام الدراسة في الجامعة علي (آدم الشرقاوي)، فتقرر أن تترك كل شيء وتسافر إلى الإسكندرية المدينة التي اختارها علي لحياته حيث “البحر والهدوء والأهل” على حد تعبيره، محاولة إحياء حبهما القديم، لعلها تجد السعادة الحقيقية التي تفقدها في عملها.

يقدم أمير المصري شخصية عمرو الذي يعمل مديرا لكافيه في الإسكندرية، الشغوف بـ”راندا”، لكنه يكتشف أنها تحب صديقه المقرب علي، مما يشعل صراعا كوميديا لأن راندا تحب علي، وعلي يحب هادية، وعمرو شغوف بـ”راندا”.

وتقدم الفنانة انتصار دور بثينة، الزوجة وأم لطفلتين، والتي تحاول أن تغير حياتها المملة، فتنشغل في حل مشكلات من حولها من أهل وأصدقاء العمل، ولا شك أن مشاركتها البطولة مع الفنانين الشباب منح العمل بهجة كبيرة كانت سببا في حرص المشاهدين على متابعته -ولا سيما من الجمهور الأكبر سنا- على الرغم مما يثيره من انتقادات.

تجربة غريبة

يصف كاتب المعالجة والسيناريو عمرو مدحت مسلسله بأنه “تجربة غريبة ولذيذة”، أمضى سنة في كتابته و5 أشهر في التحضير له، مع محاولته التغلب على القلق وعدم الثقة بالنفس، لكن التجربة تكللت أخيرا بالنجاح.

الإسكندرية غائبة

تدور أغلبية أحداث المسلسل في مدينة الإسكندرية، وهو المكان المفضل الذي تذهب إليه مسلسلات مصرية بعد القاهرة، مثل “زيزينيا” و”ريا وسكينة” و”النوة”، وعلى الرغم من تصوير معظم مشاهد هذه المسلسلات في أستوديوهات قاهرية فإن المخرجين كانوا يحرصون على تصوير بعض المشاهد الخارجية في أجواء سكندرية واضحة، وأهمها بحر الإسكندرية، فلمَ لا يشعر المشاهد في “مجنونة بيك” أن هذه هي الإسكندرية حقا؟

وجبة درامية خفيفة

يمكن اعتبار “مجنونة بيك” مسلسلا خفيفا يشاهده الجمهور في المساء فيما يتناولون العشاء، لا داعي للتعمق في فكرته أو منطقه أو أحداثه ولا التركيز في لهجة بطليه الرئيسيين وطريقة نطقهما العامية المصرية، أو المصادفات التي تتوالى، فيتغاضى المشاهد عن ذلك كله ويحظى بوجبة درامية خفيفة.

كما تتنوع الاستعراضات الغنائية في المسلسل، وتأتي كأنها تعليق للبطلة على ما تمر به من أحداث، لكن أغلبيتها تفتقر إلى جودة الكلمات والألحان، مثل “أنا مش بشعة، لا أنا جميلة، بنت ناس وكمان أصيلة”، وكأن كاتبها طالب في المدرسة الإعدادية، أما السؤال الأهم فهو: لماذا تتم الاستعانة بمريم الخشت كممثلة استعراضية وهي أبعد ما تكون عن ذلك من خلال أعمالها السابقة؟

المخرج واختياراته

المخرج اللبناني جو بوعيد القادم من عالم الفيديو كليب -والذي قدم مجموعة من الأغنيات الصورة لمغنين معروفين مثل فارس كرم ونانسي عجرم- يقدم ما يحبه في المسلسل بصرف النظر عن منطقه أو تماشيه مع الأحداث، سواء ملابس الممثلين التي تتنوع وتختلف وتنتمي إلى عقود مختلفة أو اختياره الأبطال أنفسهم.

يقول المخرج إنه اختار أمير المصري وآدم الشرقاوي لأنهما لا يجيدان نطق العامية المصرية، فهما “نصف مصري ونصف غربي” على الرغم من أن الشخصيتين مصريتان، فإذا كان الجمهور تغاضى عن لكنة آدم في مسلسل “لعبة نيوتن” للمخرج تامر محسن لأنه لعب شخصية شاب مصري يقيم في الولايات المتحدة لفترة طويلة فلا يمكن أن يتقبل أن تكون هذه طريقة نطق مصري عاش طوال حياته في مصر.

هل يقصد المخرج استفزاز الجمهور؟ هل هذه واحدة من أساليب الدعاية السلبية التي تجعل المسلسل يستقطب جمهورا أكبر كلما كثرت الانتقادات الموجهة إليه؟

ترجمة غوغل

أثار المسلسل موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل بسبب طريقة نطق الممثليْن العامية المصرية، فضلا عن ملابس الممثلين التي تنتمي إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي، فيما لا تشير أحداث المسلسل إلى هذه المرحلة.

وفي فيديو جديد قدمه على مواقع التواصل الاجتماعي يسخر الناقد الشاب محمد طاهر بشكل أساسي من طريقة نطق بطلي المسلسل، ووصفها مرة بأنها “تلوث سمعي”، وأنها تشبه ترجمة “غوغل” مرة أخرى.

أما الناقد خالد عاشور فيرى أن المسلسل من أسوأ ما أنتجته الدراما العربية، إذ يقدم أسوأ استعراضات وموسيقى وغناء، ويفتقر السيناريو إلى المنطق، وتنتمي ملابس الممثلين إلى عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الـ20، وأن الحسنة الوحيدة في المسلسل هي بطلته انتصار التي “توجد عندها كوميديا خففت من هذا السخف والكتابة الركيكة والتصوير والملابس والسيناريو والاستعراضات”، وفق تعبيره.

مسلسل مسلٍ

لكن جمهور مواقع التواصل الاجتماعي اعتبر أن “مجنونة بيك” مسلسل مسلٍ جدا، ووصفه البعض بأنه “أول مسلسل فرانكو أراب”، انتقادا للكنة بطليه، كما أبدى بعضهم إعجابه بتنوع الأزياء في المسلسل.

وانتقد آخرون “ثقل دم” المسلسل وأبطاله، وأن مشاهدته نوع من “جلد الذات”، وربما كانت تفاهته هي سر جاذبيته بالنسبة إلى شريحة واسعة من الجمهور، خصوصا من المراهقين والشباب الذين أعجبتهم قصص الحب البسيطة والاستعراضات الغنائية الخفيفة، مما يعكس أسباب تصدر المسلسل قائمة “الأكثر مشاهدة” على الرغم من كثرة ما واجهه من ملاحظات سلبية.





Source link