[ad_1]
قال الدكتور محمد علي بلاعو، الأستاذ الجامعي والزميل الأول في أكاديمية التعليم العالي في بريطانيا، إن المسلمين في الغرب لهم خصوصية، لأجلها تشكّل فقه الأقليات، إذ اجتهد العلماء المعاصرون لضبط معاملاتهم بفتاوى خاصة تراعي التيسير، ورفع الحرج، والواقع، والزمان، والضرورات، والحاجات التي تنزل منزلة الضرورات.
وخصصت حلقة (2023/4/8) من برنامج “الشريعة والحياة في رمضان” موضوعها لفقه المعاملات المالية المختلفة، وخاصة المتعلق منها بما يواجهه المسلمون في الغرب، من مسائل القروض بأنواعها المختلفة، والتأمين بأشكاله المتعددة، وأحكام العمل في المؤسسات المالية، والتعامل بالعملات الرقمية.
وفي بداية حديثه، لفت الدكتور بلاعو إلى أن الشريعة -باعتبارها نظاما شاملا للحياة- تراعي في مسار المعاملات المالية مصلحة الجماعة كما لا تغفل مصلحة الفرد، والمحافظة على القيم بما يعمر به الإنسان الحياة ويسعى إلى الآخرة، فلا يمكن أن يكون النظر في الاقتصاد الإسلامي أنانيا يراعي مصلحه الفرد دون مصلحه الجماعة.
وشدد على أنه يجب أن تكون المعاملات مضبوطة بضوابط الشرع والأخلاق، وأن يراعى فيها الموازنة بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة، معددا ضمن تلك الضوابط والأخلاقيات النية الصالحة، والعلم بالحكم الشرعي، وأداء الحقوق والابتعاد عن أكل أموال الناس بالباطل.
كما ذكّر بأن الإسلام واجه الظلم في المعاملات عبر مجموعة من القواعد والأطر العامة والكلية التي تنظم تلك المعاملات، ومنها تحريم الربا، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وأن الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.
واعتبر الدكتور بلاعو أن اختلاف العلماء في جانب المعاملات يفتح بابا واسعا للرحمة، كما أن في اتفاقهم حجة قاطعة، لافتا إلى أن المعيار الذي ينبغي للمسلم ضبط معاملاته المالية به هو خلوها مما حرم الله، وألا يترتب عليها ضياع حقوق الله والعباد، وأن تتوفر فيها الشروط اللازمة للمعاملة المالية الصحيحة.
القروض الربوية والعمل بالمؤسسات المالية
وحول حكم القروض الربوية لشراء المنازل السكنية للمسلمين في الغرب، ذكر بلاعو أن المجامع الفقهية -ومنها المؤتمر الفقهي لأميركا الشمالية والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث- أفتوا بجواز أخذها لشراء السكن بعدد من الضوابط، وهي أن يكون البيت للسكن لا للتجارة، وألا يكون لدى المقترض بيت يكفيه، أو مدخرات تغنيه عن الاقتراض، وأن يستمر في البحث عن بديل شرعي.
في حين يرى أن الاقتراض للتعليم، عند تدقيق أمره يتبين أنه أقرب إلى المساعدة الاجتماعية، وليس قرضا بالمعنى المتعارف عليه، لأن شروط الإرجاع صعبة جدا، وعليه كانت الفتوى بجواز أخذه، وكذلك إذا كان الاقتراض لاقتناء سيارة لحاجة العمل، إعمالا لقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، وذلك في حال ترتب على عدم اقتناء الشخص للسيارة مشقة كبيرة في حياته، على أن يكون القرض بقدر الحاجة.
وحذر من بعض أشكال البيع بالتقسيط المعمول بها في بلاد أوروبا وأميركا، التي تقوم على 3 أطراف، حيث يدخل مع البائع والمشتري طرف ثالث كالبنك، وهو الذي يشتري السلعة من الجهة البائعة نيابة عن المشتري ثم يقوم المشتري بسداد المبلغ للبنك مع زيادة الفائدة، فهذا أمر لا يجوز.
وفي ما يخص حكم العمل في المؤسسات المالية مثل سوق الأسهم والبنوك وغيرها، فإنه يختلف باختلاف العمل والمؤسسة، فإذا كانت الشركة يقوم عملها في الأساس على محرم فلا يجوز، مثل شركات التأمين التجاري، إلا في حالات معينة، كحالة الضرورة، بمعنى ألا يجد الإنسان عملا، فحينها يجوز العمل بقدر هذه الضرورة، وأن يعمل في مهام لا تتماس مع الفعل المحرم.
كما لابد أن يكون عازما على ترك العمل فور حصوله على فرصة أخرى مباحة وألا يتوقف عن البحث عنها.
أما إذا كانت المؤسسة المالية مختلطة ما بين الصحيح والفاسد كالبنوك، فيختلف الحكم باختلاف العمل، فإن كان في مساحات لا تتعلق بالمعاملات الربوية فلا بأس به، لكن إذا كان عمله في القروض والاستثمار الربوي مثلا، فلا يجوز له العمل إلا إذا كان مضطرا، حينها يعمل بضوابط وشروط الضرورة المذكورة.
البطاقات المصرفية والتأمين والعملات الرقمية
وحول التعامل بالبطاقات المصرفية، فأوضح أنها ترجع إلى نوعين أساسيين، بطاقات مغطاة برصيد من مال المتعامل وهذه يجوز استخدامها باتفاق، وأخرى غير مغطاة، فللإنسان أن يتعامل بها شرط ألا يصل إلى حد أن يكون ملزما بدفع الفائدة الربوية.
وفي حديثه عن أحكام التأمين، أوضح بلاعو أن هناك نوعين أساسيين، التأمين التعاوني وهذا لا إشكال فيه، والتأمين التجاري، فالأصل فيه التحريم لأنه يقوم على الغرر والمخاطرة، لأن الإنسان قد يدفع من الأموال ولا يحدث له شيء، وقد يقع عليه ضرر ويأخذ من التعويض أضعاف ما دفعه من المال.
لكنه أشار إلى استثناءات كما في حال من وجد حرجا ومشقة عند عدم التأمين، مثل التأمين الشامل على السيارات، والتأمين على المراكز الإسلامية والمساجد والمدارس، كونها تدخل في إطار الحاجه التي تنزل منزلة الضرورة.
وحول حكم التعامل بالعملات الرقمية، قال الدكتور محمد علي بلاعو إنها اذا كانت رسمية يجري التعامل بها تحت رعاية الدولة فلا بأس بها، أما إذا كانت تحت رعاية الشركات الخاصة مثل بيتكوين وغيرها من الشركات، فالصحيح أنه لا يجوز التعامل بها لأنها غير منضبطة.
كما يرى أن تجارة الأسهم لا بأس بها، إلا أن تكون الأسهم في شركه تتعامل بالمواد المحرمة أو شركه ربوية بنسبة 100%، فحينها لا خلاف بين العلماء في أن تجارة أسهمها لا تجوز.
[ad_2]
Source link
















Leave a Reply
View Comments