6 ملايين فروا من بلاده.. حوار مع مهاجر فنزويلي غير نظامي وصل للولايات المتحدة | حريات


أريزونا- 4400 كيلومتر قطعها الشاب الفنزويلي لويس إدواردو ريفيرا آلما ذو الـ27 ربيعا، في رحلة استغرقت 6 أسابيع للوصول إلى الولايات المتحدة مر خلالها بـ7 دول، بمدنها وقراها وأنهارها وأحراشها وصحاريها.

وزاد عدد الفنزويليين القادمين إلى الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس الماضية بسبب الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في ذلك البلد. ووفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، فر 6 ملايين فنزويلي من بلادهم.

وسمحت القوانين الأميركية لمن يصل للولايات الأميركية بالحصول على “وضع لاجئ”، وهو ما يتيح له البقاء والعمل انتظارا لقرار محكمة الهجرة للبت في طلب إقامته، وهو إجراء يستغرق عدة سنوات، ونادرا ما ترفض المحاكم طلبات اللجوء لأسباب إنسانية أو دينية أو سياسية أو اقتصادية.

وكانت بيانات إدارة الهجرة الأميركية قد أشارت إلى ارتفاع عدد الموقوفين عقب عبورهم الحدود الجنوبية إلى رقم قياسي جديد في العام المالي (من الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2021 وحتى 30 سبتمبر/أيلول 2022) ليصل إلى 2.7 مليون شخص، ويزيد هذا الرقم على المسجل في العام السابق والذي بلغ 1.7 مليون شخص.

وتشير البيانات الرسمية الأميركية إلى وفاة أكثر من 800 مهاجر في محاولة الدخول إلى الولايات المتحدة، وكان الغرق وضربات الشمس بين الأسباب الرئيسية للوفاة.

وتقول إدارة جو بايدن إنها تريد ثني المهاجرين عن القيام بهذه الرحلة الخطيرة، إلا أنه يبدو أنه لا أحد يستمع إلى هذه النداءات.

وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أنها ستبدأ في إرسال المهاجرين الفنزويليين الذين عبروا الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بشكل غير قانوني إلى المكسيك.

وأضافت الوزارة أن ما يصل إلى 24 ألف فنزويلي ستتاح لهم الفرصة للعيش والعمل في الولايات المتحدة إذا تمكنوا من العثور على راعٍ مالي فيها.

وتحدثت الجزيرة نت في مدينة فينيكس بأريزونا مع لويس إدواردو ريفيرا آلما أحد طالبي اللجوء الفنزويليين الذين عبروا الحدود المكسيكية الأميركية بعد رحلة مر خلالها من كولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك.

وتحدث آلما للجزيرة نت عن حياته ورحلته حتى وصوله إلى الولايات المتحدة وكيف عاملته سلطات الهجرة الأميركية.

المعبر الحدودي الذي يشهد تحرك عشرات الالاف يوميا بين بلدة ريو كلورادو المكسيكية وبلدة سان لويس بولاية أريزونا وحيث يتم اعادة من يلقي القبض عليه من الفنزويليين للمكسيك
المعبر الحدودي الذي يشهد تحرك عشرات الآلاف يوميا بين ريو كولورادو المكسيكية وسان لويس بأريزونا (الجزيرة)
  • عرّفنا بنفسك أولا؟

اسمي لويس إدواردو ريفيرا آلما، ولدت في ولاية ميرادا بفنزويلا، ونشأت في ظل “دكتاتورية الرئيس السابق هوغو شافيز”، لذلك، وفي سن مبكرة عندما كنت في الـ17 من عمري قررت مغادرة البلاد وانتقلت إلى جمهورية الدومينيكان.

لكن كان من الصعب أن أكون مهاجرا في بلد فقير، لذلك قررت العودة إلى فنزويلا، وبعد عدة سنوات غادرت إلى كولومبيا بحثا عن فرصة جديدة بعدما استمرت الأزمة في البلاد.

  • لماذا قررت أن تهاجر وتأتي إلى الولايات المتحدة؟

كانت الأزمة السياسية في البلاد تزداد سوءا يوما بعد آخر، وكان التضخم فظيعا، وفي مرحلة ما وصل إلى أكثر من 1000%، وكان من غير المحتمل العيش هناك، لم يكن هناك أمل، وقرر الكثير من الشباب مثلي التعبير عن معارضتنا للنظام، لكن الكثيرين دفعوا حياتهم ثمنا في الاحتجاجات، لقد قُتل أخي في سن الـ16 على يد الحكومة.

  • حدثنا عن رحلتك حتى وصولك إلى الولايات المتحدة؟

بدأت رحلتي في كولومبيا، حيث عملت لتوفير المال من أجل السفر إلى الولايات المتحدة، وغادرت بوغوتا (العاصمة) في الأسبوع الثاني من مايو/أيار الماضي إلى مدينة نيكوكلي الحدودية، وفي تلك المدينة دخلت أنا ومجموعة من حوالي 200 شخص غابة دارين (بين كولومبيا وبنما)، كانت الإقامة في الغابة صعبة للغاية، وهناك قضينا 7 أيام.

كان علينا أن ندفع لقبيلة كونا من السكان الأصليين 100 دولار عن كل شخص لمساعدتنا في السير عبر التضاريس الصعبة، وأثناء مرورنا في العديد من القرى كان علينا دفع 5 دولارات عن كل واحد منا في كل قرية دخلناها.

واشترينا من هذه القبائل الطعام وغيره من المؤن للبقاء على قيد الحياة في الغابة، وأحد الأشياء التي صدمتني هناك كانت تجربة العثور على جثة رجل فنزويلي في منتصف العمر توفي في الغابة، وكانت بطاقة هويته موضوعة فوق صدره.

وأثناء الرحلة كان علينا النوم بجانب النهر في مناطق شديدة الرطوبة، وكنا نخشى التعرض للأذى من قبل الثعابين والحيوانات البرية الأخرى، ثم قررت أنا و11 شخصا الانفصال عن المجموعة، وبدأنا نرى لافتات عليها شرائط زرقاء معلقة على الأشجار تشير إلى الطريق عبر الغابة.

وأخيرا، وصلنا إلى معسكر للجيش في بنما، هناك أدخل العسكريون أسماءنا في نظام محوسب، وقدموا لنا الطعام والسكن، وبعد ذلك كان علينا دفع 25 دولارا عن الشخص الواحد ليتم نقلنا إلى موقع آخر تديره منظمة الدول الأميركية، حيث اضطررنا إلى انتظار المركبات العسكرية لنقلنا إلى معسكر عسكري آخر، وهناك طُلب منا دفع 40 دولارا ليتم نقلنا إلى بنما سيتي.

أخذت حافلة بعد ذلك إلى مدينة ديفيد البنمية، ومن هناك إلى مدينة باسو كانواس على الحدود مع كوستاريكا، وبحلول ذلك الوقت كنت فقط مع رجلين آخرين وتشاركنا غرفة في فندق مقابل 75 دولارا لليلة الواحدة، وقضينا 3 ليال هناك.

رأيت العديد من الفنزويليين يتوسلون للحصول على الطعام والمال، كانوا ينامون في الشوارع ويتضورون جوعا، أخذت حافلة إلى مدينة سان خوسيه وقضيت الليلة في غرفة بفندق متواضع، وفي الصباح الباكر غادرنا بالحافلة إلى الحدود مع نيكاراغوا، وهناك كان علينا دفع نحو 80 دولارا عن كل شخص من أجل مساعدتنا في عبور الحدود عن طريق المشي عبر الجبال إلى البلدة التالية في نيكاراغوا، وهناك اضطررنا إلى استئجار دراجات نارية مقابل 60 دولارا للشخص، وكان هناك 60 شخصا من فنزويلا، ووصلنا معا بعد ذلك إلى تروجيس في هندوراس.

وحوالي الرابعة صباحا وصلنا إلى مكتب تديره منظمة الدول الأميركية، وكان يوجد نحو 400 شخص، كثير منهم جائعون ومتعبون، طُلب منا دفع 200 دولار إذا أردنا الحصول على تصريح لعبور هندوراس.

ثم ركبت مع 5 مهاجرين في شاحنة إلى مدينة تيغوسيغالبا لقاء 5 دولارات، وهناك ركبت دراجة نارية أخرى مقابل 120 دولارا أخذتني إلى الحدود مع غواتيمالا، وفيها ركبت حافلة إلى الحدود مع المكسيك، ومررت من عدة ولايات مكسيكية بدأت من تشياباس إلى مونتيري ثم بلدة رينوسا الحدودية، وبعد ذلك مررت عبر نهر ريو غراندي حيث احتجزتني دورية حدود أميركية وتقدمت بطلب اللجوء.

لم يمنع السور- الجدار الحديدي الفاصل بين الولايات المتخدة والمكسيك بالقرب من بلدة سمرتون في جنوب أريزونا مئات الالاف من المهاجرين غير الشرعيين من العبور من تحت او فوق السور
الجدار الحديدي بين أميركا والمكسيك جنوب أريزونا لم يمنع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من العبور (الجزيرة)
  • هل كنت تحمل جواز سفر ساري المفعول خلال هذه الرحلة؟ وماذا كانت مقتنياتك؟

لا، أنا فقط كنت أحمل بطاقة هوية فنزويلية، وأخذتها مني سلطات الهجرة الأميركية ولم أستعدها بعد.

كان لدي 300 دولار فقط، ولم تكن معي إلا حقيبة تحمل على الظهر فيها سروالان وقميصان وملابس داخلية ولوازم استحمام، وقد غادرت فنزويلا وحدي.

  • متى وصلت إلى الأراضي الأميركية؟ وهل وجدت عملا؟

دخلت الولايات المتحدة يوم 3 يوليو/تموز 2022 بعد 6 أسابيع استغرقتها الرحلة، وتمكنت من العثور على وظيفة مساعد كهربائي.

  • تحت أي ظروف يمكن لك أن تفكر في العودة إلى فنزويلا؟

لن يحدث ذلك على الإطلاق.

  • هل تلقيت أي مساعدة بعد وصولك إلى الولايات المتحدة؟

نعم، قام صديق قس برعايتي في تكساس، ثم عرّفني على القس خواكين فارغاس في فينيكس بأريزونا، وكانت الكنيسة تساعدني في العديد من المجالات.

  • كيف عاملتك دائرة الهجرة الأميركية؟ وهل تم احتجازك في أي مرحلة؟

حتى الآن المعاملة جيدة جدا، نعم، احتجزت ليوم واحد فقط فيما كانوا يفحصون طلب اللجوء والإفراج المشروط.

  • ما هي أهدافك الآن وأنت هنا داخل أميركا؟

أولا، أريد الحصول على الموافقة على اللجوء الخاص بي والإقامة الدائمة القانونية، وأريد مواصلة التدريب والدراسة في مجال التكنولوجيا للحصول على وظيفة ذات أجر أفضل.

  • ما رأيك في سياسة بايدن لإعادة الفنزويليين الذين يعبرون الحدود مع المكسيك وقبول 24 ألفا فقط ممن لديهم كفيل مالي؟

لا أتفق مع ذلك، لأن عدد الأشخاص الذين يحاولون القدوم من فنزويلا أكبر بكثير من 24 ألف شخص. من ناحية أخرى، إذا تمت الموافقة على دخولك فإنهم لا يضمنون حصولك على إقامة دائمة، وتستغرق عملية اللجوء سنوات عديدة.

الأزمة الإنسانية التي تعاني منها فنزويلا والعديد من البلدان الأخرى محزنة للغاية، أفهم أن الولايات المتحدة لا تستطيع حل جميع المشاكل، ولكن هنا العديد من فرص العمل في وظائف لا يريد أن يقوم بها كثير من المواطنين الأميركيين.



Source link