عُمران خان.. رياضيٌّ أحبَّته باكستان وصوفيٌّ عادته أميركا

[ad_1]

بدأت حياة عمران خان بِكُرَة في يد ومضرب كريكيت في اليد الأخرى، حيث أشعلت مهارة الرجل في الرياضة شعبيته في الحياة العامة الباكستانية، حتى صارت شعبيته تلك سلاحه شبه الوحيد بعد أن اقتحم عالما ليست فيه روح رياضية، هو عالم السياسة في باكستان. وقد أتت ضربة البداية في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1952، حين وُلِد عمران طفلا لأسرة ميسورة تنحدر من عِرقية “البشتون” بمدينة لاهور، لوالده المهندس المدني إكرام الله خان، ووالدته شوكت خانم ربة البيت.

 

تمكَّن خان بفضل المستوى المادي الجيد نسبيا لعائلته من الالتحاق بمدرسة “آيتشيسون” التي درس فيها أبناء صفوة المجتمع. وسرعان ما لعب “الكريكيت” دورا في قدر عمران خان، فرغم أنه لا أخ له يشاركه هذه الهواية كما تمنَّى دوما، إذ إنه الولد الوحيد وسط 4 أخوات من البنات، فإن أسرته الأوسع ضمَّت لاعبين مهمين في الكريكيت مثل “جاويد بُركي” و”ماجد خان”، اللذيْن حملا شارة قيادة المنتخب الوطني الباكستاني.

 

الرياضي المُدلَّل

لاعب الكريكيت والسياسي الباكستاني عمران خان عام 1985. (غيتي)

بدأ عمران خان حياته الرياضية في باكستان، ثم انتقل بمسيرته الرياضية والدراسية إلى بريطانيا، حيث واصل ممارسة الكريكيت أثناء فترة دراسته للفلسفة والسياسة والاقتصاد بجامعة أوكسفورد. وقد لعب خان مباراته الأولى مع منتخب بلاده عام 1971، لكنه لم يحصل على مكان دائم في المنتخب إلا بحلول عام 1979، وذلك بعد أن نال شهادته الجامعية. ومع بداية الثمانينيات، بدأت شهرة عمران خان تتسع، إذ عُرِفت عنه قوته وأناقته في اللعب، فأصبح أحد أفضل اللاعبين في منتخبه وفي العالم، ما منحه شارة قيادة منتخب بلاده بداية من عام 1982.

خلال فترة حياته خارج باكستان، اشتهر عمران خان بأسلوب حياته “المنفتح”، فكان بجانب تألقه الرياضي أنيقا إلى درجة تشبه نجوم السينما، حتى إن اسمه وصورته ارتبطت بالسهرات الليلية والمغامرات العاطفية، وهو ما كان محط انتقاد الكثيرين من الشعب الباكستاني المحافظ. وقد مَثَّل عام 1992 نقطة تحول واضحة في حياة عمران خان، فبعد عودته لصفوف المنتخب الباكستاني إثر توقفه في وقت سابق عن المشاركة، تمكَّن من قيادة بلاده للفوز بكأس العالم للكريكيت، مختتما بذلك مسيرته الطويلة. وساهم هذا الإنجاز في توسُّع شعبية خان أكثر فأكثر، فكان عليه الاستفادة من هذه الشعبية في مشاريع ما بعد نهاية الكريكيت، لكن قبل ذلك بدأ التغيير يطرق حياته بسبب “ثورة روحية” عرفها بعد تقربه من عدد من المتصوفين في باكستان، الذين أخذوا بيده للعودة إلى رحاب “التديُّن”.

1992: Imran Khan of Pakistan lifts the World Cup after Pakistan beat England in the final at Melbourne.
عمران خان يرفع كأس العالم للكريكيت بعد فوز باكستان على إنجلترا في المباراة النهائية في ملبورن، 1992. (غيتي)

كان لعمران خان حلم كبير هو إنشاء مستشفى للسرطان في باكستان، بعد أن فقد أمه عام 1985 بسبب هذا المرض، وبدأ تحقيق الحلم باستثمار شهرته لجمع التبرعات ومساعدة البلاد في إنجاز هذا الصرح الطبي. وبسبب تضافر عدد من عوامل الدعم، تمكَّن بطل العالم في الكريكيت من تحقيق حلمه، وافتتح المستشفى عام 1994 الذي يحمل اسم والدته تكريما لها. وفي خلال رحلة تأسيس هذا المستشفى، تمكَّن عمران خان، البعيد سابقا عن الاحتكاك المباشر بالناس بسبب طبعه المتحفظ، من زيادة شعبيته بسبب تواصله مع شرائح المجتمع، ومساهمته في بعض المشاريع الاجتماعية، وهو ما جعل منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” تختاره سفيرا لبرامج تحسين الصحة في باكستان وبنغلاديش وسريلانكا وتايلاند.

 

دفعت هذه الشعبية خان إلى التفكير في لعب دور أكبر في باكستان، ولم يقتصر هذا الدور على جمع التبرعات وإنشاء الجمعيات ودعم المعوزين، بل سرعان ما تعدَّاه إلى تأسيس حزب سياسي هو “حركة الإنصاف الباكستانية“، أو “تحريك إنصاف” كما يُعرف بالأردية، في 24 إبريل/نيسان 1996، واضعا بذلك قدمه في بحيرة كانت حِكرا على تماسيح السياسة العتيقة التي طالما سيطرت على الحكم في باكستان منذ تأسيس البلاد عام 1947.

 

الباحث عن الرفاه

Imran Khan, Pakistan's cricketer-turned politician and chief of Tehrik-e-Insaf party, addresses his supporters during his election rally in Karachi on August 11, 2002. Pakistan's military-led government of President Pervez Musharraf is seemed determined to hold general elections in the country scheduled to be held on October 10. REUTERS/Akbar Baloch ZH
واصل خان منذ دخوله معترك السياسة انتقاد النظام السياسي في باكستان، والفساد والتبعية العمياء للولايات المتحدة، كما وجه سهام نقده للنخب السياسية والاقتصادية في باكستان. (رويترز)

لم يُخفِ عمران خان منذ دخوله معترك السياسة عبر تأسيسه حركة إنصاف انبهاره الكبير بالنموذج النبوي الذي تأسس في المدينة المنورة، وتحدث كثيرا عن الدولة الإسلامية الأولى بوصفها نموذجا لمدينة الرفاه، بل ووصفها بأنها أول مدينة للرفاه في التاريخ. ولكن تحقيق هذا الحلم لم يكن سهلا، خصوصا في ظل وجود شبكة سياسية عميقة في البلاد، ومؤسسة عسكرية تبسط سيطرتها، مباشرة أحيانا، أو من وراء حجاب في أحيان أخرى، على الوضع الداخلي.

 

جاء عميد منتخب الكريكيت السابق بخط سياسي انتقد الوضع السائد، ورفع شعار محاربة الفساد المالي، وانتقد الرئيس الباكستاني السابق الجنرال برويز مشرف، المعروف بقربه الشديد من واشنطن خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر. وقد جرَّ هذا الانتقاد الجريء على خان أولى متاعب السياسة، بعد أن فُرِضَت عليه الإقامة الجبرية في بيت والده، قبل أن يخرج مناصروه إلى الشارع للمطالبة بإطلاق سراحه. ورغم الشعبية الكبيرة التي حظي بها عمران خان، فإن حزبه حصل على أقل من 1% من الأصوات في انتخابات 1997. وفي انتخابات 2002 تمكَّن من الحصول على مقعد برلماني وحيد شغله خان بنفسه، قبل أن يستقيل منه احتجاجا على إعادة ترشيح مشرف لمنصب الرئاسة، ثم قاطع حزبه انتخابات عام 2008 للسبب نفسه.

 

واصل خان بدعم من مؤيديه انتقاد النظام السياسي في باكستان، والفساد والتبعية العمياء للولايات المتحدة كما وصفها، كما وجَّه سهام نقده للنخب السياسية والاقتصادية في باكستان، التي وصفها بـ”المتغربة” والمبتعدة كل البُعد عن التقاليد الدينية والثقافية للبلاد. ومع وصول البلاد إلى انتخابات 2013، تمكَّن حزب خان من جذب الكثير من الناخبين، كما انضم لدعمه العديد من السياسيين المحنكين، وتجلى هذا التألق الشعبي في استطلاع للرأي أُجري عام 2012، وأكد أن خان صار الشخصية السياسية الأكثر شعبية في باكستان. لكن رغم كل هذه المؤشرات الإيجابية، سقط عمران خان في هذه الانتخابات مرتين، الأولى من فوق الرافعة رفقة بعض مساعديه خلال أحد المهرجانات الخطابية، فخرج من سريره بعد ساعات من الحادث لدعوة أنصاره إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، والثانية بعد أن حصل حزبه على أقل من نصف المقاعد التي حصل عليها حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية الذي يترأسه نواز شريف.

Suffering with head injuries, Pakistani politician and former cricketer Imran Khan is carried by rescuers as they rush to the hospital in Lahore on May 7, 2013, after he fell off a lift taking him onto the stage for an election rally. The dramatic development came at the end of a day that saw 17 people killed and dozens more wounded in bomb attacks in northwest Pakistan, taking the death toll in the bloody campaign for Saturday's general election past 100. AFP PHOTO / Arif ALI (Photo by Arif Ali / AFP)
نقل عمران خان إلى المستشفى مساء الثلاثاء بعد تعرضه لسقوط شديد خلال تجمع انتخابي في لاهور. (الفرنسية)

شكَّك خان في البداية في نتائج الانتخابات، قبل أن يقود مع عدد من قيادات المعارضة احتجاجات ومظاهرات أواخر عام 2014 للضغط على شريف، رئيس الوزراء، لتقديم استقالته. وقد فشلت المظاهرات في الإطاحة بشريف، لكن ظهور اسم عائلة الأخير في “وثائق بنما” أشعل الوضع مجددا، وحينها حاول خان الحشد مرة أخرى، لكنه ألغى المظاهرات في آخر دقيقة بعد أن وافقت المحكمة العليا على فتح تحقيق في الواقعة، وهو تحقيق انتهى بتقديم شريف استقالته عام 2018، ثم جاءت الفرصة أخيرا لعمران خان في الانتخابات التي جرت عام 2018، فكانت الخطوة التي طال انتظارها وأوصلته إلى منصب رئاسة الوزراء بعد اكتساح حزبه لبرلمانيات 2018 التي وصفها خان بالنزيهة، في حين اتهمه خصومه بأن نجاحه جاء بسبب دعم المؤسسة العسكرية له، ورغبتها في تغيير الوجوه ليس إلا.

 

وجد خان بعد وصوله إلى منصب رئاسة الوزراء ملفات ثقيلة في انتظاره، أبرزها الاقتصاد الذي وإن كان يحقق نموا بطيئا فإنه يعاني من مشكلات حقيقية، مثل العجز في الميزان التجاري ومعدلات الفقر المخيفة وإشكالية تشغيل الأطفال. وزاد الحِمل الاقتصادي صعوبة بعد إعلان الولايات المتحدة توقيف معونتها العسكرية البالغة 300 مليون دولار تحت ذريعة أن باكستان لم تقم بما يلزمها القيام به لمحاربة الإرهاب. في البداية حاول خان طلب المساعدة من “الدول الصديقة”، لكن هذه المساعدات لم تُخرج البلاد من أزمتها التي تفاقمت حتى وصلت إلى مرحلة حرجة بعد دخول العالم حقبة “كوفيد-19” المظلمة، وحينها قرر رئيس الوزراء الباكستاني ألا يتَّبِع سياسات الإغلاق التام، لأن الوباء قد لا يقتل الناس، لكن الجوع سيفعل ذلك دون شك.

 

عاش رئيس الوزراء الباكستاني الجديد بالإضافة إلى الوضع الداخلي المتوتر تحديات خارجية لا تقل صعوبة، فقد كان مُطالَبا بإيجاد طريق يؤدي إلى وجهات مختلفة، طريق يمد الجسور مع السعودية دون إغضاب إيران، وثانٍ يقوده إلى الصين دون استفزاز الولايات المتحدة التي تمكَّن من تحسين العلاقات معها نسبيا بعد دخول إسلام آباد على خط مفاوضات البيت الأبيض مع طالبان. في الوقت نفسه، دخلت باكستان بعيدا عن الدبلوماسية في مواجهات عسكرية مباشرة مع الهند بسبب الصراع على منطقة كشمير، إذ لم يتردد خان في الرد على دخول طائرات هندية إلى المجال الجوي الباكستاني.

 

سرعان ما واجه خان معارضة سياسية شرسة، بعد أن اتهمه خصومه بلعب دور الدمية التي تحركها المؤسسة العسكرية، وفي نهاية عام 2020 شكَّلت المعارضة تحالفا سمَّته “الحركة الديمقراطية الباكستانية”، وطالبت بإبعاد العسكر عن تسيير البلاد ومنح استقلالية أكثر للحكومة المدنية التي من المفترض أن يكون قد اختارها الشعب. لم تكن العلاقة بين المؤسسة العسكرية وبين خان بذلك الثبات الذي يُسوِّق له معارضوه، إذ سرعان ما انقلب العسكر على رئيس الوزراء بعد محاولة الأخير التدخل في تعيين بعض القيادات العليا، ليبدأ بذلك فصل جديد من فصول حكاية خان مع السلطة.

 

مزعج الأقوياء

Pakistan's Prime Minister Imran Khan (R) and Turkish President Tayyip Erdogan share light moment during an agreement signing ceremony in Islamabad, Pakistan, February 14, 2020. Prime Minister's Office/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.
حاول عمران خان بعد وصوله لرئاسة الوزراء أن يخلق لنفسه محيطا مساعدا له على تنفيذ بعض توجهاته الخارجية، مثل ظهوره كشريك للرئيس التركي أردوغان، وهي شراكة إسلامية لم ترق للولايات المتحدة. (رويترز)

بعد التصعيد من طرف المعارضة، والخلافات التي ظهرت بين خان وبعض حلفائه، واشتداد وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة، سقطت الحكومة بعد أن صوَّت البرلمان الباكستاني مساء السبت 9 إبريل/نيسان 2022 على حجب الثقة بأغلبية 174 نائبا، وحدث ذلك بعد يومين من رفض المحكمة العليا في باكستان قرار حل البرلمان الذي كان خان قد أصدره.

 

صحيح أن إسقاط رئيس في باكستان يُعَدُّ حدثا أقل من العادي، إذ لم ينجُ أحد من هذا المصير سواء بالانقلاب أو الإقالة أو حجب الثقة، لكن خروج حكومة خان من المشهد تبعه العديد من الأحداث الساخنة، مثل اتهام حركة إنصاف بتلقي أموال من الخارج، وإصدار قرار بمنع خان من المشاركة في الانتخابات المقبلة أو تولي أي منصب لخمس سنوات كاملة، بل وتعرض رئيس الحكومة الباكستانية السابق لمحاولة اغتيال فاشلة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني اتهم رجال خان كلًّا من رئيس الوزراء “شهباز شريف” ووزير الداخلية “رانا ثناء اللہ” والمسؤول في المخابرات “فيصل نصير” بالوقوف وراءها.

 

في السياق نفسه، ظهر جليا أن الخلافات بين الجيش الباكستاني وبين خان قد تفاقمت وأثَّرت كثيرا على وضع الحكومة، إذ إن المؤسسة العسكرية ذات النفوذ الكبير، التي سبق وقامت بثلاثة انقلابات ناجحة، لم تكن متحمسة لدعم خان بسبب توجهاته الخارجية، التي لعبت دورا في توتر العلاقة بين إسلام أباد وبين واشنطن، دون نسيان أزمة محاولة خان التدخل في تعيين الرئيس الجديد للاستخبارات الباكستانية أواخر عام 2021، وقد اعتبر مراقبون أن سقوط حكومة خان لم يكن ليتم دون دعم من الجيش، أو على الأقل وقوفه على الحياد.

 

شكَّلت العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، نقطة سوداء في سجل خان لدى المؤسسة العسكرية، إذ تراجعت مكانة باكستان في السياسة الخارجية الأميركية بعد انتهاء أولوية مواجهة الإرهاب إلى مجابهة التمدد الصيني. وترجمت لغة المال والأرقام هذا التراجع بوضوح، ففي عام 2010، تلقت إسلام آباد نحو 4.5 مليارات دولار في صورة مساعدات أميركية، وفي عام 2020 لم تتجاوز المساعدات 70 مليون دولار، كما اتجهت الحكومة الأميركية في السنوات الأخيرة إلى تفضيل الهند وعدم الاهتمام بتحقيق التوازن في علاقتها بكلٍّ من نيودلهي وإسلام آباد؛ فأقامت التحالف الرباعي “كواد” مع الهند واليابان وأستراليا، وهو تحالف للتعاون بين هذه الدول والولايات المتحدة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.

قبل وصوله إلى كرسي الحكم، كان خان ينتقد صراحة الوجود العسكري الأميركي وخنوع بعض الأنظمة لرغبات واشنطن الجامحة خلال حربها على الإرهاب، فكان يعلق قائلا: “هل من المعقول أن تحتل بلدا لعشرين عاما كاملة للبحث عن بن لادن وبعض أفراد طالبان؟”، وبعد وصوله إلى رئاسة الوزراء حاول رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق أن يخلق لنفسه محيطا مساعدا له على تنفيذ بعض توجهاته الخارجية، مثل ظهوره بوصفه حليفا للرئيس التركي أردوغان، وهي شراكة “إسلامية” لم ترق الولايات المتحدة صاحبة العلاقات “غير المستقرة” مع النظام التركي، وأزعجت أيضا حلفاء باكستان الإقليميين من العرب.

 

تعقدت العلاقة أكثر فأكثر مع أميركا ذات العلاقات العميقة والقديمة مع باكستان، بعد أن رفض عمران خان إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا مكتفيا بالحياد. لم يكتف خان بذلك، ولكنه أجرى زيارة لروسيا كانت مجدولة سابقا بعد ساعات فقط من انطلاق الحرب، غير آبه لنصيحة الجيش والخارجية بتأجيل هذه الزيارة التي تُرجمت على أنها تحدٍّ واضح لأميركا. وكما كان متوقعا، أجَّجت الزيارة الانتقادات، خصوصا أن خان تمسك بمواصلة شراء القمح والبترول من روسيا، معلقا على رسالة وُجِّهت له للتنديد بالغزو الروسي قائلا: “هؤلاء يعتقدون بأن باكستان عبد لهم”.

 

الأكثر من ذلك أن خان اتهم الولايات المتحدة بدعم المعارضة للإطاحة به. وقبل الإطاحة به فعليا بأيام قليلة، خرج في تصريح مثير للجدل قال فيه إنه تلقى رسالة من طرف أميركا تهدد بإسقاط حكومته لأنه رفض إقامة قواعد عسكرية في باكستان. من جهتها أظهرت الولايات المتحدة حيادا رسميا فيما يخص الوضع في باكستان، فقد أدانت محاولة اغتيال عمران خان، حيث دعا أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، جميع الأطراف إلى الامتناع عن أعمال العنف.

في السياق نفسه، أكد نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن بلاده متمسكة بباكستان مزدهرة وديمقراطية، مضيفا في تصريحات في هذا الشأن: “لقد زادت المساعدات الخارجية الأميركية لباكستان خلال السنة الماضية، إذ منحنا باكستان نحو 33.5 مليار دولار من دعم مدني وعسكري منذ عام 2002، لا يوجد أي بلد يدعم باكستان بهذا الحجم”. من جهتها حاولت المؤسسة العسكرية الباكستانية تلطيف الأجواء مع واشنطن، حيث أكد “قمر جاويد”، رئيس أركان الجيش الباكستاني، أن تاريخ علاقة بلاده مع أميركا إستراتيجية وممتازة، منتقدا في الوقت نفسه الغزو الروسي لأوكرانيا، ومعتبرا إياه “مأساة كبيرة”، ثم استدرك قائلا: “ونحن لنا علاقة إستراتيجية وثيقة مع الصين”.

 

بعد نجاته من الاعتقال إثر اقتحام شرطة لاهور لبيته في 18 مارس/آذار الماضي، ما زال عمران خان يقاتل حتى آخر رمق، منتقدا الحكومة وخصومه، ومتهما إياهم بالتخطيط لاغتياله أو سجنه. وبفضل شعبيته الكبيرة، التي كانت دائما سلاحه الأول، لا يزل خان قادرا على المناورة من خارج مقاعد السلطة وتحدي أوامر اعتقاله ومثوله أمام المحكمة، بل وإجبار السلطات على التراجع عنها، فيما يخوض معركته الأخيرة لإجبار الحكومة على عقد انتخابات عامة يأمل أن تعيده إلى السلطة مجددا، محمولا على أعناق أنصاره المتحمسين، تماما كما اعتاد منذ كان لاعبا ماهرا للكريكت قبل أن يتحول إلى لاعب لا يقل مهارة في ساحات السياسة.

[ad_2]

Source link