[ad_1]
حذر باحثون من تعرض المواقع الأثرية على طول الخط الساحلي الليبي لخطر التلف أو الضياع بسبب زيادة تآكل السواحل، وفقا لدراسة نشرت يوم 12 أبريل/نيسان في دورية “بلوس وان” (PLOS ONE).
يمتد ساحل برقة شرق ليبيا من خليج سرت إلى الحدود المصرية الليبية الحالية، ويشهد على تاريخ طويل من الاستيطان البشري يعود إلى العصر الحجري القديم، ومن ثم فهو يحوي العديد من المواقع الأثرية المهمة، أغلبها لم تشملها بعد الدراسات العلمية اللازمة.
ويتعرض هذا الساحل أيضا لمعدلات عالية من التآكل تهدد بإلحاق الضرر بالعديد من هذه المواقع المهمة، وقد يصل الأمر إلى حد محوها من الوجود.

تحديد النقاط الساخنة للنحت
وقالت المؤلفة الرئيسة للدراسة كيرين ويستلي، زميلة أبحاث الآثار البحرية المهددة في كلية الجغرافيا والعلوم البيئية بجامعة أولستر في أيرلندا، إن أهم ما توصلت إليه الدراسة هو تأكيد تآكل السواحل الواسع النطاق حول الموانئ القديمة في توكرة (توخيرا قديما) وسوسة (أبولونيا قديما) وطلميثة (بطليموس قديما) بشرق ليبيا.
وتضيف “هذه ليست ملاحظة جديدة، فقد لاحظها باحثون آخرون من قبل. لكن ما فعلناه هو رسم خريطة له وتحديد مقداره، لمعرفة أين تحدث التعرية الأكثر خطورة بالضبط ومدى سرعة حدوثها وكيف يمكن أن يؤثر التآكل على هذه المواقع الأثرية في المستقبل”.
وأضافت ويستلي -في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- أن نتائج الدراسة تكشف أيضا أن العقد الماضي شهد أحد أعلى معدلات التعرية التي كانت وتيرتها سريعة.
وهناك أيضا احتمال قوي بأن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ إلى تفاقم التعرية في المستقبل القريب، وربما تزداد المشكلة سوءا إذا تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما يتوقع حدوثه إذا استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الارتفاع.
ويشدد المؤلفون على أن تأثير عملية التعرية في الساحل الليبي كبير ويمكن أن يزداد سوءا في المستقبل. لذلك، يسلط البحث الضوء على الحاجة الماسة لدعم الباحثين الليبيين في التخفيف من الأضرار التي لحقت بهذه المواقع التراثية المهددة بالاندثار والتي لا يمكن تعويضها.

تاريخ تآكل الساحل الليبي
وأوضحت المؤلفة الرئيسة للدراسة أن التوصل إلى النتائج تطلب استخدام صور الأقمار الصناعية التي التقطت في أوقات مختلفة منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا. وبمقارنة موقع خط الساحل وتآكل الشاطئ الخلفي المرئي على الصور، أمكن للفريق تحديد مكان حدوث التآكل، ثم حساب مدى سرعة تقدمه.
وقد جمعت الدراسة بين السجلات التاريخية والحديثة لشاطئ برقة باستخدام الصور الجوية والأقمار الصناعية والمراقبة الميدانية لتقييم أنماط التعرية الساحلية بالقرب من المواقع الأثرية المهمة.
أما بالقرب من مواقع أبولونيا وبطليمس وتوكرا، فقد حدد الفريق تآكلا واسعا للشواطئ ومعدلات متزايدة من التعرية في السنوات الأخيرة، من المحتمل أن تكون مرتبطة بالأنشطة البشرية مثل استخراج الرمال وتسارع التوسع الحضري.
وتظهر النتائج أن المعدلات الحالية لتآكل السواحل هي بالفعل مشكلة رئيسة لهذه المواقع، ومن المرجح أن تزداد في المستقبل مع مزيد من الأنشطة البشرية وارتفاع مستويات سطح البحر بسبب تغير المناخ، مما يعرض هذه المواقع لخطر الضرر التدريجي وفقدان القيمة التاريخية، وفق البيان الصحفي المنشور على موقع “يوريك ألرت” (EurekAlert) في 12 أبريل/نيسان الجاري.

الإدارة الرشيدة ومزيد من البحث
ويبين المؤلفون الحاجة الأكيدة إلى إدارة رشيدة وخطط لحماية هذه المواقع، فضلا عن الحاجة إلى زيادة الوعي بالعوامل التي تؤدي إلى تفاقم تآكل السواحل، لأن بعض المشكلات من المحتمل أن تكون ناجمة عن أنشطة مثل استخراج رمال الشواطئ.
كما يحثون على إجراء مزيد من البحث للتحقيق في مواقع أخرى على طول هذا الساحل وسواحل البحر الأبيض المتوسط الأخرى لتقييم المدى الكامل الذي يتعرض فيه فهمنا للتاريخ البشري للتهديد من قبل تآكل السواحل.
وتشدد ويستلي على أن “الاستجابة الفورية يجب أن تتمثل في المراقبة والتوثيق والمسح المكثف لهذه المواقع، لأن ذلك سيساعد علماء الآثار على تسجيل أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المواقع قبل أن تضيع بسبب التعرية”.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + يوريك ألرت
[ad_2]
Source link
















Leave a Reply
View Comments