[ad_1]
مراسلو الجزيرة نت
رام الله – “سأغادر زنزانتي”، عنوان من كلمتين اختارهما الأسير الفلسطيني كريم يونس في رسالة أخيرة وجهها لأبناء شعبه قبل أيام قليلة من إنهاء حكمه الذي استمر 40 عاما متواصلة في السجون الإسرائيلية، فقد خلالها والديه وشهدت القضية التي ناضل من أجلها الكثير من التغيرات، وصار عليه أن يواجه أجيالا شابة ولدت وكبرت في غيابه.
وبعد خروجها من زيارته في سجن “هدريم” الإسرائيلي مساء أمس السبت، قالت محاميته غيد قاسم إن “كريم يهديكم السلام والتحية.. وتفصله عن الحرية ساعات معدودة بعد 40 عاما من السجن في باستيلات الاستعمار”، إذ من المقرر الإفراج عنه يوم الخميس الموافق الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري.

إصرار على الاعتقال
واعتقل الاحتلال الإسرائيلي كريم يونس في السادس من يناير/كانون الثاني 1983، وحكم عليه بالسّجن المؤبد (مدى الحياة)، وجرى تحديد المؤبد له لاحقا بـ40 عاما. وفي عام 2013، في ذكرى اعتقاله الـ30، توفّي والده، واستمرت والدته في زيارته، رغم مرضها وكبر سنها، إلى أن توفيت في مايو/أيار الماضي، أي قبل 8 أشهر من الإفراج عنه.
والأسير يونس واحد من 25 أسيرا فلسطينيا تواصل إسرائيل اعتقالهم منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، إذ رفضت على مدى عقود الإفراج عنهم، رغم مرور العديد من صفقات التبادل والإفراجات الجماعية التي كان آخرها في عام 2014، حيث كان من المقرر أن تفرج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى القدامى، إلا أنها تنكرت للاتفاق الذي تم في حينه في إطار مسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
تمنى الخروج منتصرا
وفي الرسالة التي عنونت بـ”سأغادر زنزانتي”، كتب كريم يونس “ها أنا أوشك أن أغادر زنزانتي المظلمة، التي تعلمتُ فيها ألا أخشى الظلام.. وألا أشعر بالغربة أو بالوحدة، لأنني بين إخوتي، إخوة القيد والمعاناة، إخوة جمعنا قَسَم واحد وعهد واحد”.
وأضاف “لطالما تمنيت أن أغادرها منتزعا حريتي برفقة إخوة الدرب ورفاق النضال، متخيلا استقبالا يعبر عن نصر وإنجاز كبير.. أحاول أن أتجنب آلام الفراق ومعاناة لحظات الوداع لإخوة ظننت أني سأكمل العمر بصحبتهم، وهم حتما ثوابت في حياتي كالجبال، وكلما اقتربت ساعة خروجي أشعر بالخيبة وبالعجز، خصوصا حين أنظر في عيون أحدهم وبعضهم قد تجاوز الثلاثة عقود في الأسر”.
وفي رسالة غير مباشرة لجميع الفلسطينيين، تحدث يونس -وهو ابن بلدة عارة في المثلث الفلسطيني المحتل عام 1948- عن صعوبة ترك رفاقه في الأسر. وقال “أغادر، لكن روحي باقية مع القابضين على الجمر المحافظين على جذوة النضال الفلسطيني برمته، مع الذين لم ولن ينكسروا، لكن سنوات أعمارهم تنزلق من تحتهم، ومن فوقهم، ومن أمامهم، ومن خلفهم، وهم لا يزالون يطمحون أن يروا شمس الحرية”.
ورغم أنه تحمّل عبء 40 عاما في الأسر، فإن كريم يونس يتساءل في رسالته “محتارا على غير عادته”، كما يقول، “إلى متى يستطيع الأسير أن يحمل جثته على ظهره، ويتابع حياته والموت يمشي معه؟ وكيف لهذه المعاناة والموت البطيء أن يبقيا قدرهُ إلى أمدٍ لا ينتهي في ظل مستقبلٍ مجهول وأفق مسدود..؟”.
ويتابع “سأترك زنزانتي، وأنا مدرك أن سفينتنا تتلاطمها الأمواج الدولية من كل صوب وحدب، والعواصف الإقليمية تعصف بها من الشرق والغرب، والزلازل المحلية، وبراكين عدوانية تكاد تبتلعها، وهي تبتعد وتبتعد عن شاطئ حاول قبطانها أن يرسو إليه قبل أكثر من ربع قرن”.
ولم ينس كريم يونس التضامن معه ومع الأسرى في سجون الاحتلال في فلسطين والشتات، “الذين احتضنونا واحتضنوا قضيتنا على مر كل تلك السنين، وكانوا أوفياء لقضيتنا ولقضية شعبنا، الأمر الذي يبعث فينا دائما أملا متجددا، ويقينا راسخا بعدالة قضيتنا وصدق انتمائنا وجدوى وجوهر نضالنا”.
عالم لا يشبهه
ويستعد يونس بعد 4 عقود كاملة في الأسر إلى لقاء “جيل لا يشبه جيله”، كما كتب، وقال “سأترك زنزانتي رافعا قبعتي لجيل لا شك أنه لا يشبه جيلي، جيل من الشّباب الناشط والناشطات الذين يتصدرون المشهد في السنوات الأخيرة.. من الواضح أنهم أقوى وأجرأ وأشجع والأجدر لاستلام الراية.. رغم أجواء التهافت”.
ولا يخفي كريم يونس رهبته من عالم لا يشبه عالمه يستعد لملاقاته، وكتب “بعد أيام قليلة، والرهبة تجتاحني باقتراب عالم لا يشبه عالمي” ولكنه بدا أكثر استعدادا للحظة “لا بد لي فيها أن أمر على قديم جروحي، وقديم ذكرياتي”.
ويقول “لحظة أستطيع فيها أن أبتسم في وجه صورتي القديمة، دون أن أشعر بالندم أو بالخذلان، ودون أن اضطر لأن أبرهنَ البديهيّ الذي عشتهُ وعايشته على مدار 40 عامًا، علني أستطيع أن أتأقلمَ مع مرآتي الجديدة”.
وختم رسالته “أنا عائد لأنشد مع أبناء شعبي في كل مكان نشيد بلادي، نشيد الفدائي.. نشيد العودة والتحرير”.
[ad_2]
Source link
















Leave a Reply
View Comments